فهرس الكتاب

الصفحة 575 من 634

محليا وليس وافدا، وبدلا من التبجح والعنترة والتضليل ينبغي مواجهة الحقيقة التي لن تعجب المتربصين لأن الأعداء على علم بذلك.

2)توجهات الجماعات الجهادية

أيا كانت توجهاتها فهي في معظمها لا تخرج عن (1) تشكيلات ذات طابع علماني و (2) أخرى ذات طابع إسلامي وطني و (3) ثالثة إسلامية ذات طابع مرحلي فيما يتعلق بالحاكمية و (4) إسلامية ذات طابع عالمي. بمعنى أن بعض الجماعات يسمح لها توجهها بالاستمرارية، ولا يشكل العراق بالنسبة لها إلا منطلقا نحو إقامة الدولة الإسلامية وإقامة الخلافة كتنظيم القاعدة والجماعات الأخرى المنضوية في إطار دولة العراق الإسلامية، ومنها جماعات تؤمن بما تؤمن به القاعدة ولكنها مرحلية التفكير والعمل كالجيش الإسلامي، أما النوعين الآخرين فيؤمنان بمفردات التحرير والاستقلال والتعايش الوطني بعيدا عن أية توترات سياسية أو طموحات أو مرحلية ما.

وبطبيعة الحال ليست هذه التقسيمات إلا من باب التوضيح وليس الحسم بالتوجهات الجوهرية للجماعات، فلكل منها قراءاتها واجتهاداتها ومبرراتها، وقد توجد قوى أو جماعات لا تنضوي تحت هذا التيار ولا ذاك، والمهم ملاحظة التنوع والاختلاف في أطروحاتها.

3)ثمة سعي حثيث لدى الجهات السنية لاحتواء الساحة الجهادية في العراق، ومثل هذا الأمر لم يعد خافيا. فتشكيل حماس العراقية كان الهدف منه واضحا وهو طرح إطار تمثيل سياسي افتقدته ساحة الجهاد في العراق. وفي بيان الانشقاق عن كتائب العشرين أعلنت حماس أنها ستطرح نفسها عبر تشكيل عسكري يسمى حماس - العراق وبموازاته"بناء مؤسسات ومكاتب سياسية وإعلامية وقانونية كجزء من المشروع السياسي المتكامل"، وتلا ذلك إعلان تشكيل"مجلس علماء العراق"بغرض"سد الفراغ في ساحة العمل الشرعي والفقهي في العراق"، هكذا حدد مهمته في البيان الختامي، وبالتأكيد فقد جرى وما زال يجري التمهيد لمشروع سياسي ما في العراق.

وما نلاحظه بناء على كل ما سبق أن الفعل السياسي في الساحة العراقية في طريقه إلى التبلور غير آبه بأية عواقب أو مجازفات قد تكون خطرة جدا، فإذا كانت المشكلات الواقعة مع تنظيم القاعدة هي مشكلات ميدانية وسلوكية تتعلق في مخاطر تهدد المشروع الجهادي فعلى القاعدة تقع مسؤولية كبرى في إزالة الغموض والقيام بمصالحة عامة وشاملة مع كل التيارات الجهادية بقطع النظر إن كانت مدانة أو بريئة ولكن من باب سد الذرائع وقطع الطريق على مصادر الفتنة، وهذا أولى أن ينطبق على الجيش الإسلامي ولا يشترط شروطا أحسب أن أحدا لن يوافقه عليها كالطلب من قادة القاعدة بالتدخل لأنه يعرف أن الرجل تغيب عن أحداث عظيمة سابقة ولولا أن ظروفا قاهرة تمنعه من الظهور لكان فعل، فالمسائل الأمنية بالذات عزيزة على القاعدة لأن رأسها مطلوب للجميع، ثم ماذا لو كان الرجل قد أفضى إلى ربه فهل تعلق مثل هذه المسائل الحساسة والعاجلة على مشجب الغيب والتخمين؟ وهل كلما حصل خلاف بين جماعة وأخرى توجه البعض إلى بن لادن كي يحسم المسألة؟ أهكذا يدار الجهاد وكأن قادته قاصرون؟ أو كما لو أنه بلا قيادة شرعية أو ميدانية أو سياسية؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت