هذا الخلاف الذي وفر لها أرضية لبذر الفتنة بهدف تحقيق مصالح خاصة بها. وفيما بين الكتائب والدولة فإن أسس الخلاف وقعت على خلفية اتهامات متبادلة بين الجانبين تتهم الكتائب بدخول العملية السياسية وهو ما نفاه العمري مشيرا"أن من ثوابت الكتائب ألاّ تدخل أية عملية سياسية في ظل الاحتلال ما دامت ترفع سلاحها جهادا في سبيل الله"وليس في سبيل عملية سياسية. ولكن عندما تُذكَر العملية السياسية في مناطق الكتائب"فكما هو معروف من طرف الفهم فقد تُؤوِّل الأمر بالحزب الإسلامي".
-وفيما يتعلق بمسألة البيعة قال العمري:"أن دولة العراق تطلب المبايعة من الآخرين ولكنها لا تشترطه ولا تفرضه ولا تمنع الآخرين من العمل بأي مكان، وإن كنا نسمع مثل هذه المطالب من أفراد ينتمون إلى الدولة إلا أننا لا نسمع هذه المطالب منهم في اللقاءات التي تحصل بين الفصائل الجهادية ولا نجد هذا الفرض على الساحة بيننا". وهذا تصريح بالغ الأهمية خاصة لمن اتخذ من مسألة البيعة غطاء لرمي القاعدة والدولة بتكفير الناس"كل الناس"وقتلهم على خلفية إما أن تبايع وإما أن تقتل.
-وفيما يتعلق باتهامات العشائر للقاعدة بالتكفير وما إذا كانت الكتائب تعاني من هذا الأمر؟ قال الشمري:"عندما كان قادة تنظيم القاعدة أو دولة العراق الإسلامية يتكلمون بهذا الأسلوب (إذا كان هذا موجود من الغلو والتكفير) فلم نكن قريبين منهم أو لم نتفاوض معهم. لكن عندما لمسنا أنهم يخاطبون من يجاهد في الساحة بأنهم إخوانهم المجاهدين وأن هناك فتنة حصلت بينهم وبين الآخرين ويريدون عصمة دماء المسلمين ويبرؤون إلى الله من الدماء التي تسفك فكيف لا نتوجه إلى ذلك؟ أما العشائر العراقية التي تتكلم عنها فلها مصالح معينة تحركت من خلالها".
ولعل أبرز ما في خطاب البغدادي أنه تجنب الاتهام واللوم والعتاب والبيعة ولم يأت على ذكر أية تهمة مباشرة وردت في بيان الجيش الإسلامي إلا فيما يتعلق بحرمة الدماء وعصمتها، واستعاض عن كل ذلك بخطاب مشحون بعبارات الأخوة الإسلامية وفضائل الجماعة والجهاد والدفاع عن عموم المجاهدين. وفيما خلا طلسم"العالمية العليا"الذي يستوجب، كمصطلح عسكري، أقصى درجات التمتع بالسرية حرص الخطاب أكثر من أي وقت مضى على وضوح مواقفه وضوحا تاما بالرغم مما اعتراه من نقص نحسب أن الدولة والعمري أدرى منا به. وهو بهذا الأسلوب يلقي بالكرة إلى ملعب كل الجماعات الجهادية. وللإنصاف فقد كانت قيادة جماعة أنصار السنة أول من أصدر بيانا يحذر فيه من الفتنة بفعل تعدد الرايات وبفعل المخططات الأمريكية وأعوانها الهادفة إلى إضعاف المجاهدين. ومما ينبغي الإشارة إليه هو أن أي خروج عن الخط الجهادي سيعد مغامرة يقع غير محسوبة خاصة بعد أن تتضح الأمور وتسد الطرق على الفتنة ومبرراتها، فالجهاد ماض إلى يوم القيامة ولن يوقفه أحد.
أخيرا من المؤكد أن أحدا من الفصائل الجهادية لا يمكن أن تسول له نفسه تنفيذ تفجيرات في أماكن مدنية، والصحيح أن أمير الجيش الإسلامي صدق حين قال أن ثلاثة أرباع التفجيرات تقوم بها فرق الموت الأمريكية والموساد الإسرائيلي، والأصح ما قاله العمري بأن العراق بات ساحة لتصفية الحسابات بين القوى المتصارعة، أما الأطرف فهو ما يمكن ملاحظته من أن الفتنة وهي تتجه نحو الزوال استفقنا على ملامح