فهرس الكتاب

الصفحة 589 من 634

قراءة أولية أن ما لدى الشمري من أدلة وإثباتات لم تصل ليس فقط للبغدادي ولا حتى لأي من المسؤولين في الدولة فضلا عن أن بيان الجيش الإسلامي لم يتضمنها أصلا، فهل من الموضوعية والمسؤولية، في قضايا خطرة على هذا المستوى من الأهمية كما يراها الشمري، أن يوجه الاتهام فيها لفرد أو جماعة، بقطع النظر إن كانت الدولة أو أية جماعة أخرى، عبر وسائل الإعلام؟ أليس هذا هو التشهير الذي تحدث عنه البغدادي وغيره من المراقبين؟

ولما يستعد متهم لسماع الحقيقة ويعلن على الملأ قبوله التحكيم والقضاء لأضعف فرد والاقتصاص من دمه فمن الطبيعي، وبحسب الأساليب الشرعية التي يدعو الشمري غيره للعمل بها، أن يقع الاتصال به والتحدث إليه واسترداد الحقوق منه إن كان مدانا، ولكن أن يتجه الرد مرة ثانية وثالثة عبر وسائل الإعلام، التي هي ليست من الأساليب الشرعية، فهذا يعني أحد أمرين: فإما أن يكون صاحب الحق قد تملكه الغضب، وهي مسألة يمكن معالجتها، وإما أن يكون له أجندة خاصة وهو ما عبر عنه بعض من الكتاب. على كل حال فعلى الرغم من النبرة الحادة للشمري في تعليقه على الخطاب إلا أن الرجل أبدى ترحيبا في معالجة المشكلة بين الجانبين وهذه بادرة إيجابية تستحق كل احترام إن صدقت النوايا وحرص الجميع على حماية المشروع الجهادي وعصمة دم المسلمين والمجاهدين.

وبخلاف الجيش الإسلامي وناطقه الرسمي أصدرت كتائب ثورة العشرين بيانا رسميا تعامل مع الخطاب بمسؤولية عالية، فثمنت ما ورد به، وتمنت"أن يكون هذا الخطاب بادرة خير لتدشين مرحلة جديدة من التعاون الذي يفضي إلى نزع فتيل الفتنة وقطع دابرها وعصم دماء المسلمين"، وأثنت على روح النقد الذاتي الذي تمتع به ولو أنها أخذت عليه"أنه لم يشر بصريح العبارة إلى الأخطاء التي ارتكبت في الميدان من قبل جنود (دولة العراق الإسلامية) ولا حتى محاولة الاعتذار عما بدر منهم كي تطيب النفوس وتهدأ وتتحقق المفاهيم الإسلامية التي وردت فيه". وللحق، فالشيخ عبدالله سليمان العمري الناطق الرسمي باسم الكتائب لم يكتف بالترحيب بقدر ما اعتبر الخطاب"تحول استراتيجي في سياسة دولة العراق الإسلامية". وبخلاف الشمري اتسمت ردود العمري على قناة الجزيرة (18/ 4) بالهدوء التام وإبداء أكبر قدر من الحرص والمسؤولية والدفاع عن العلاقة الأخوية بين المجاهدين حتى أنه ابتدأ بذكر تنظيم القاعدة ثم ما لبث أن اقترب تدريجيا من تعبير دولة العراق الإسلامية دون إبداء أي حرج. واعتبر أن الخلافات هي"أمر طبيعي في كل ساحات الجهاد وعلى أرض الواقع يمكن أن تتطور إلى نزاعات مناطقية ولكنها لا ترقى إلى خلافات عقائدية أو تكفير بين الفصائل".

والحقيقة أن تصريحات العمري لفتت الانتباه بشكل أوضح إلى بعض أساسيات الخلاف بين الدولة والكتائب بالذات:

-ففي رده على سؤال عما إذا كان الحزب الإسلامي هو سبب الخلاف بين دولة العراق والكتائب رأى العمري: أن هذا استنتاج من البغدادي أكثر منه حقيقة،"فالخلاف مع الدولة ليس عقائدي بل مناطقي يتعلق بأساليب تنفيذ العمل على الأرض وطرق إدارة الصراع مع المحتل"، إلا أن بعض الجهات استثمرت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت