أضعف مسلم في بلاد الرافدين حتى يأخذ الحق ولو من دمي ... فما بالكم بدماء المجاهدين وأصحاب السبق الطيبين فهي عندنا أغلى .."."
ولتأكيد هذا الموقف يتوجه خاصة إلى جنوده محذرا، ربما من طلب البيعة أو التكفير أو ما يثير الضغائن والأحقاد بين الناس أو فيما بين الجماعات الجهادية، فيوصيهم:
-"أيها المجاهدون ... إياكم أن تعدوا كل من خالفكم الرأي خصما، ولا كل من وافقكم خِلاَّ، فقد يكون المخالف من أكثرهم لكم ودًّا، فكونوا كالبحر لا تكدره الدِلاء، واعفوا تكرما ... وإن امرؤٌ شتمك وعيّرك بأمر ليس هو فيك، فلا تعيِّره بأمر هو فيه، ودعه يكون وباله عليه، وأجره لك، ولا تسبَّن أحدًا ... فيا إخواني وطُّنوا أنفسكم إنْ أحسن الناس فأحسنوا وإنْ أساؤوا فلا تظلموا".
هذه هي أبرز ملامح الخطاب فيما يتعلق بالعلاقة مع أهل السنة والجماعات الجهادية، والمهم كيف تفاعلت القوى الأساسية المعنية مع محتويات الخطاب خاصة فيما يتعلق بالخلافات المعلنة بين دولة العراق الإسلامية من جهة وكتائب ثورة العشرين والجيش الإسلامي من جهة ثانية؟
ثانيا: ردود الجيش والكتائب على الخطاب
في الحقيقة فتشت موقع الجيش الإسلامي تفتيشا دقيقا مكررا المحاولة تلو الأخرى ومحاولا العثور على بيان رسمي يعقب على خطاب البغدادي ويجلي موقف الجيش منه فلم أجد، ثم قمت بمحاولة أخرى في مجلة الفرسان التي يصدرها الجيش في عددها الثاني عشر لشهر نيسان فلم أجد في كلا الموقعين سوى بيانات عسكرية، فكان لا بد من الاكتفاء بتعقيب المتحدث الرسمي باسم الجيش د. إبراهيم الشمري في لقاء قصير له على قناة الجزيرة ظهر اليوم التالي لصدور الخطاب ولو أنه كان من الأولى صدور بيان رسمي.
وكان مما قاله الشمري"أن كل من يتراجع عن باطل يجب عليه أن يقوم بتبيان الحق الجديد الذي عليه والرجوع عن باطله وإعلان ذلك كي لا يغر ويفتن الناس بما سبق من باطله"، والواقع أن البغدادي، بحدود ما يعلم، لم يتحدث عن باطل ارتكبه جنوده حتى يتراجع عنه بقدر ما تحدث عن عصمة دماء المسلمين وبراءته من سفكها بغير حق، ولكنه أبدى استعداده، وفيما ليس له به علم، لجلسة حق يؤخذ بها الحق ولو من دمه، ومن الواضح أن جوهر الخلاف بين الجيش والدولة يكمن في هذه المسألة بالتحديد وهو ما أشار إليه الشمري مذكرا"أن الجماعة بإمكانها إثبات كل ما نسب للتنظيم وبالوقائع والأماكن والتواريخ وبمئات الأدلة".
ولعل أكثر ما يلفت الانتباه في تصريحات الشمري بعد صدور بيان الجيش أنها بدت استفزازية وعنيفة لدى مرتادي منتديات السلفية الجهادية الذين رؤوا فيه"رجل فتنة"أكثر منه ناطقا رسميا خاصة بعد صدور خطاب البغدادي، وأكثر من ذلك حين يبدي البعض تخوفه من الشمري وليس من الجيش الذي يكنون له احتراما كبيرا ومحبة ويحفظون له مكانته ولسان حالهم يقول: لماذا يصر الشمري على صب الزيت على النار؟ ولأن الجيش لم يصدر أي بيان توضحي لما يقول به ناطقه الرسمي فمن الملفت للانتباه ملاحظة أن البغدادي الذي كشف عن لقاءات مع قادة كتائب العشرين لم يشر لأي لقاء مع قادة الجيش، مما يعني في