فهرس الكتاب

الصفحة 602 من 634

الصفوية هي 300 ألف شرطي 280 ألف حرس وطني أضف إلى القائمة أكثر من 70 ألف عميل من الصحوات وعدة آلاف من خونة المقاومة المسماة الشريفة"."

ومع كل هذه الأرقام تبقى الصحوات حجر عثرة ليس في وقف المشروع الجهادي بل في إعاقة فعالياته على النحو الذي كان عليه. ولأن الأمريكيين استعملوها رأس حربة في مقاتلة المجاهدين وسدا كبيرا يحول ما بين المجاهدين والقوات الأمريكية فإن إزاحتها من الطريق غدت أولوية بما أنها باتت:"آخر أوراق المحتل وأذنابه". ولو تتبعنا هجمات دولة العراق بالذات على الصحوات لوجدنا أنها احتلت الصدارة كما ونوعا، لكن العجيب في مواجهة الصحوات أنها غالبا ما تضع الرؤوس هدفا لها أكثر مما تستهدف الأفراد، أما الأعجب فيمكن ملاحظته في أن عشرات الرؤوس منهم سقطوا في مناطق مختلفة، وهذا مؤشر آخر عبّر عنه البغدادي بصيغة تقرير عن حالة الدولة في العراق وجهه ليس إلى المجاهدين ولا إلى جنوده بل إلى"أمة الإسلام"قائلا:"نبشرك اليوم بحالة دولة الإسلام في العراق فهي والحمد لله من حَسَن إلى أحسن بخلاف ما يحاول أعداء الله إظهاره للعالم والتأثير به على المجاهدين من أن المناطق بدأت تسقط في أيدي المرتدين من العملاء الخائنين و المنتكسين المنهزمين". لذا فالبغدادي الذي ضرب المثل بأصالة عشائر الدليم العربية مقابل الغزاة الأجانب لم يتوانى عن الإشارة للمرة الأولى، مطمئنا، إلى أن:"رِدَّة بعض شيوخ العشائر ومن والاهم تكاد تنحصر في بعض عشائر الدليم وطائفة من الجبور". وهو تصريح إخباري بانحسار حالة الصحوات العشائرية بعد أن تم تصفيتها في أغلب المناطق حتى في الأنبار حيث يقتصر تواجدها الآن في الرمادي وبعض المناطق المحيطة كما يقول أمير دولة العراق. ولعل في بعض الأخبار الواردة عن مواجهات واقتحامات في الأنبار ما يؤكد تصريحات البغدادي.

أما التصريح الثاني الذي لا يخلو من مضامين ذات مغزى فهو المتعلق بتأسيس"فيلق الصديق"لملاحقة الصحوات ورموزها، فإذا كان ما مضى من حرب شرسة أطاحت برؤوس العشرات منهم يقع في فترة تجريبية، كما قال، فالإعلان عنه بهذه الصيغة بالتأكيد ليس من باب السخرية ولا من باب التحدي والعنترة بقدر ما هو إشارة إلى أن تجربة مواجهة الصحوات أفرزت قوة أمنية متخصصة ذات خبرة وكفاءة ميدانية يتوجب الاستفادة منها مستقبلا ومأسستها وليس التفريط بها. كما أن تشكيل الفيلق سيعني في قراءة ثانية إحالة أمر الصحوات إلى القوة المعنية بها ربما بهدف التفرغ لاستئناف مقاتلة الأمريكيين بفاعلية أشد وأنكى مما مضى.

وفي هذا السياق لا بد من التذكير بالتصريحات الأمريكية الأخيرة التي يبدو أنها تصب في ذات الاتجاه وهي ترى بعد كل المواجهات السابقة ومحاولات الإضعاف أن"القاعدة جماعة خطيرة، وأن المجاهدين اثبتوا قدرتهم على إعادة ترتيب أنفسهم وشن هجمات خطيرة"، فهل سيتغير ميزان الحرب مع تراجع مشروع الصحوات؟ وهل سنشهد تصعيدا في المواجهات العسكرية؟ الثابت الوحيد أن بعض المجاهدين"أتوا من بلاد غريبة"، أما الأمريكيين فمن المؤكد أنهم ليسوا من عشائر الدليم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت