فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 634

للقرآن؛ تُسمع المؤمنين آيات الكتاب المنزل بأصوات عذبة نديّة، ولقيت بعض أولئك القرّاء الصُّلحاء؛ بل وسمعت لغة الخطاب السياسي؛ فرأيتها تتكئ الآن على أبعاد عروبية وإسلامية، وهي في الوقت ذاته ترفض العنف والتطرف والغلو، وهذا معنى صحيح، ومبدأ مشترك لا نختلف عليه».

وحده رأى العودة وأمثاله ما لم تره أمة .. بل أمم .. وحده من قال خلال انتفاضة تونس أن «الأمن مقدم على الإيمان والتوحيد» !!! قول استفتيت به عالما عربيا كبيرا، حين كنت في الكويت، فقال لي: «هذا يخرجه من الملة» . وبعد سقوط الطاغية كتب يقول مخاطبا الحكام: «أطعموا شعوبكم قبل أن تأكلكم! إن لقمة الخبز، وثورة الجياع قضية معروفة من عهد مصر الأولى إلى تونس نفسها التي تشهد شيئًا مشابهًا إلى كثير من الدول الأوربية التي عاشت مثل ذلك» !!! حتى هذه اللحظة يظنها العودة كسرة خبز .. وأنّى له أن يظن غير ذلك؟

مثله الشيخ يوسف القرضاوي رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين والذي أصدر بيانا في 13/ 1/2011 وجه فيه النصح إلى الجهات الآتية .. حيث خاطب فيه الرئيس بصفة السيد: «أولا: إلى رئيس الدولة السيد زين العابدين بن علي» ! وبعد إزاحته تغيرت اللهجة فوصفه بـ: «الصنم الأكبر هبل» ، الذي يجب أن تسقط معه: «بقية الأصنام المحيطة به من اللات والعزى، وبقية الخدام الذين ينتمون للنظام الذي عانى منه التونسيون سنوات طويلة» !!! اليوم صار بن علي طاغية وبالأمس كان سيدا وولي الأمر!!! ُترى! ما رأي القرضاوي بما سبق للعودة أن قاله خاصة وأنه أحب الناس إلى قلبه من علماء السعودية؟

وفي أعقاب انتزاع السلطات الليبية لمراجعات من بعض معتقلي الجماعة الليبية المقاتلة، وصدرت مؤلفها الضخم الذي خلا من أية آية من آيات الحاكمية، أفرجت عن 214 معتقلا قيل أن من بينهم بعض القيادات في الجماعة. وسارع الشيخ راشد الغنوشي أمين سر حركة النهضة في تونس لإصدار بيان فيه تهنئة (نشر في 27/ 3/2010) قال فيه إن: «حركة النهضة إذ تسجل بارتياح كبير هذه البادرة الطيبة، لا يسعها إلا أن:

-تحيي حكمة القيادة الليبية في تناول الملف ومعالجته من خلال الحوار الذي يؤدي إلى استعادة أبناء الوطن ودمجهم من جديد في خدمة بلدهم، مواطنين نافعين.

-تحيي د. سيف الإسلام القذافي على ما يبذله من جهد في المساهمة في معالجة الأزمات التي مرت بها ليبيا وترجو له التوفيق في مشروعه الإصلاحي بما يجمع كل الليبيين بمختلف مشاربهم على خدمة بلدهم، بمنآى من كل منزع إقصائي وانتقامي بالمخالف.

-تدعو السلطة في تونس إلى التخلي عن مقاربتها الأمنية العنيفة والإقصائية للتيار الإسلامي التي تعتمد سياسة الانتقام والتشفي بدل العلاج بالحوار وإعادة الإدماج».

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت