فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 634

كل القوى، بلا استثناء، كانت خارج الحدث، وخارج القدرة على الاستيعاب، وخارج الفعل التاريخي، وخارج الملحمة. إذ لا قيادات دينية ولا سياسية ولا تنظيمية ولا ميدانية ولا مؤسسات أهلية ولا معارضة قادرة على استثمار أية فرصة تلوح في الأفق. ولقد كان مثيرا حقا ما ذكره د. صالح الوهيبي في مؤتمر العلاقات العربية التركية في الكويت حين أشار إلى أن العالم العربي لا يمتلك من الجمعيات الأهلية أكثر من 2000 منظمة أهلية بينما تمتلك إسرائيل وحدها أكثر من أربعين ألف منظمة!!! هذا مؤشر واحد على غياب القيادة والمراقبة الاجتماعية والضبط في النظم السائدة. وهذا ما يشجع هذه النظم أن تمارس أقسى وأشد صنوف القمع والاضطهاد للمجتمع حيث لا حسيب ولا رقيب عليها. فكيف يمكن لنا وهذا حالنا أن نستثمر انتفاضة بنوعية ما أبدعه التونسيون؟ وكيف يمكن للتونسيين أن يفلتوا من السطو على ثمار ثورتهم ولو محليا؟ تلك هي المأساة وتلك هي المشكلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت