فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 634

الموضوع والمضمون. وما إشارته إلى خطاب ابنه (كما قال لكم سيف) إلا لكون خطاب الابن سيتم بثه قبل خطاب الأب باعتباره صاحب الكلمة الأخيرة!!!

-تهديدات القذافي بأنه: «لم يصدر بعد أمرا باستعمال السلاح لأنه حينها سيحرق كل شيء» ، وأنه «سيقاتل حتى آخر طلقة» .. هي نفس تهديدات الابن!!! أما الخدعة التي تؤكد أن الخطاب مسجل فتكمن في وقائع اليومين الفارقين بين الخطابين. ففي اليوم التالي لخطاب الابن بدأت سلطات القذافي، كما تقول، بـ «حملة أمنية موسعة لاجتثاث المتمردين» . وفعلا بدأ قصف الطائرات الليبية لعشرات الحشود البشرية في العاصمة طرابلس والزاوية وبنغازي والبيضاء وتاجوراء وغيرها من المناطق. كما استعملت قوات القذافي الأمنية شتى أنواع الأسلحة من الرشاشات المضادة للطائرات إلى الدبابات، وأعلنت مالطا عن هبوط طائرتين ليبيتين في مطاراتها هربا من أوامر تلقاها الطياريْن بقصف التجمعات البشرية، وكشف النقاب عن انحياز قطاعات واسعة من الجيش والضباط والجنود إلى المتظاهرين، كما كشف النقاب عن إعدامات طالت الجنود والضباط في الثكنات العسكرية لرفضهم قتل الناس، ثم جاءت فتوى الشيخ الصادق الغرياني بإعلان الجهاد، تبعها فتوى نخبة علماء ليبيا باعتبار الجهاد فرض عين على كل ليبي، ثم تمرد لكبرى القبائل على السلطة. كما سجلت انهيارات دبلوماسية للنظام الليبي في عدد من الدول العربية والأجنبية والمنظمات الإقليمية والدولية، وهروب آخرين واستقالات لوزراء ومسؤولين ليبيين احتجاجا على سفك الدماء وليس على شيء آخر. وبلغ عدد القتلى بالأمس فقط نحو 600 قتيل بحسب الإحصاءات الأولية!!!

إذن الغالبية الساحقة من أشد الأحداث هولا هي تلك التي أشرنا إليها أعلاه، والتي وقعت في اليومين اللاحقين على خطاب سيف الإسلام. والأمر هنا يعني واحد من أمرين: إما أن القذافي معزول عن العالم لا يعرف ما يجري في الخارج، لا هو ولا أحد من مستشاريه، إنْ بقي منهم أحد، ولا حتى مصوريه، وإما أن الخطاب، وهو الأرجح، تم تسجيله فعلا بالتزامن مع خطاب ابنه. أما أن يكون على الهواء مباشرة فهذا أبعد ما يكون عن الحقيقة والمنطق.

-طالب الخطاب الناس رجالا وشبابا وأطفالا ونساء، محجبات أو غير محجبات، بالخروج إلى الشوارع والأحياء في كل المدن!! وقال بأنه لا يجب على غير المرأة المحجبة أن تخشى من الاختطاف .. فالخطف يقع في هناك في بنغازي، ويقوم به أولئك الذين أعلنوا إمارة إسلامية في درنة!! هذه التلميحات الخفية المعنى تؤشر على أن خطاب القذافي، بالإضافة لخطاب الابن، سجل مسبقا قبل وصول الاحتجاجات الشعبية إلى طرابلس، وإلا ما كان له أن يستنجد إلا بمن تبقى. وحتى هؤلاء لم يعودوا موجودين. كما يؤكد أن النظام في حالة انهيار شبه شامل إلا ما تبقى من فلول أمنية وجيوب عسكرية. كما أنه ليس من المعقول أن يستنجد حاكم بالأطفال والنساء والشيوخ لاحتلال البلد بحجة أنهم أصحاب السلطة لو كان يحظى بالشرعية والقوة خاصة وأنه يدين خروج الفنيان في المظاهرات من جهة ويتهم الشعب بتعاطي حبوب الهلوسة. فلو بقي له غير القوة العسكرية لاستعان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت