بها، لكنه من الواضح أنه لم يعد له أي ظهير شعبي يذكر ولا عسكري إلا قواته الأمنية الخاصة، بالإضافة إلى بعض تحالفاته القبلية التي تعيش، في ضوء صمتها، حالة بينة من الارتباك.
-تركيز القذافي وابنه على شماعة الإرهاب له ما يبرره فعليا. فلما يقول الابن أن ليبيا ليست تونس ولا مصر فهذا صحيح بحدود معينة. فليبيا، ذات الخمسة ملايين نسمة، فيها شعب مسلم من بينهم مليون حافظ للقرآن الكريم. وهو رقم ليبي، رسمي وشعبي، يؤكد أن الشعب الليبي متدين، بصغيره وكبيره، ويعرف كتاب الله عز وجل. كما أن في ليبيا جماعة إسلامية قوية جدا، وليس بها أحزاب. وفي المقابل ليس في ليبيا علمانية أو لبرالية كما هو الحال في مصر وتونس. وليس بها نظام سياسي ولا مؤسسات حكم يمكن للغرب أن يلتف بها على الثورة بحيث يتم تسليم السلطة فيها للجيش مثلا، كما حدث في مصر، أو للوزير الأول كما وقع في تونس!!! وبالتالي فإن الغرب واقع في حيرة ومأزق لم يجد خلاصا منه إلا دعم القذافي والصمت المطبق منه على السماح له بلعب ورقة القتل، على أوسع نطاق، كما حصل في العراق وأفغانستان.
إلى هنا يمكن القول باطمئنان أنه لا خوف على الشعب الليبي ولا على ثورته. أما الخوف الوحيد فهو في الطرف الآخر الذي لجأ إلى التلاعب الإعلامي في التأثير على الرأي العام أو تضليله عبر خدع من هذا النوع. فإذا كان خطاب الابن قد تسبب في تحرير الكثير من المدن فضلا عن انفجار الوضع في طرابلس؛ فما الذي سيقدمه خطاب مطابق لسابقه، سجل بالتزامن مع خطاب الابن غير الخداع ومحاولة إثارة البلبلة؟ لا شيء. فحذار من الخدع والغضب بلا مبرر.