لانوف!!! ومع ذلك فقد كانت مداخلة مدهشة تلك التي أدلى بها لقناة الجزيرة (30/ 3) عادل الزنتاني، عضو اللجنة الإعلامية للثوار، حين أبدى استغرابه من عدم قصف قوات القذافي في محيط بلدة الزنتان بالرغم من تحديد الإحداثيات، وإرسال الطلب مبكرا، وحتى من إمكانية مشاهدتها بالعين المجردة في منطقة صحراوية، وبعيدا عن أي تواجد للمدنيين!!!!
ليس صحيحا أن المسألة تتعلق بتغير الشيفرات الحربية مع انتقال القيادة من الأمريكيين إلى حلف الناتو. والأرجح أن الغربيين عرفوا نقطة ضعف الليبيين في الصميم. فكان من السهل السيطرة عليهم وحتى الغدر بهم، وإبقائهم في حالة عجز ثابت، عبر ربط أي تقدم للثوار بالحاجة الدائمة للمساعدة. فلا تقدم عسكري إلا بقصف جوي .. ولا حماية إلا بمزيد من الابتزاز وإلا فالتراجع والاستعداد لتقبل المزيد من المذابح ... والمؤلم في الأداء الليبي أنه مقتنع بـ «إنسانية الغرب» الذي يعيش «صحوة ضمير» تجاه ليبيا!! لهذا فهو ليس مستعدا لتقبل مجرد فكرة أنهم قد يكونوا ضحية لفخ محكم سيجعلهم مستقبلا أسرى المساعدة الغربية. وحينها لن يكون هناك أي تقدم في الاقتصاد إلا بغطاء غربي .. وكذلك الأمر، لا تقدم في الاجتماع والأمن والتجارة والإعمار والدعم السياسي ... إلى آخر القائمة التي لن تنضب، إلا بغطاء ومساعدة من الغرب .. فكيف سيكون حال ليبيا آنذاك؟
أما عن تسليح الثوار فالحديث عنه لم يتوقف منذ الإعلان عن تأسيس المجلس الأعلى الذي ينسقون معه، ويستشيرونه، ويتعاملون معه، ويبتزونه، لكنهم لا يعترفون به. والمؤكد أن الغرب أبعد ما يكون عن منح الثوار أية عناصر قوة. بل أن الرئيس الأمريكي قال بصريح العبارة أنه وافق بالفعل على تقديم مساعدات للثوار؛ لكنها «غير مميتة» ، مثل معدات للاتصالات وإمدادات طبية ومساعدات أخرى!!! وحتى لو لجأ الغرب إلى تسليحهم، سرا أو علانية، فالنتيجة ستكون أسوأ من عدم تسليحهم. لأن التسليح سيؤول إلى فرض وصاية تامة على ليبيا لاحقا.
العجيب، وهي حقيقة، أن الغرب يعترف بتوافر السلاح بكثرة في ليبيا. ومن المفترض أنه يخشى من وقوعه بيد الثوار، أو بيد مجموعات جهادية، تقول بعض الدراسات الغربية أنها لا تخلو من التواجد في ليبيا. كما أن الغرب أيضا يعلم جيدا، في ضوء تجربتي العراق وأفغانستان، أن مشكلة الثوار ليست بالسلاح بقدر ما هي في التنظيم والقدرة على إدارة الحرب. وهو ما تفتقده مجموعات الثوار فيما بينها من جهة، وفيما بينها والمجلس العسكري التابع للمجلس الوطني من جهة أخرى.
هذا المأزق، والحصار الغربي، يمكن الخروج منه، ليس عبر طلب التسلح من الغرب، بل في إدراك الثوار أنفسهم لقوتهم، وتنظيمها، وتحسين فاعليتهم على الأرض بحيث يحدثوا فارقا يمكن أن يحررهم من الاستعانة بالغرب، ويقطع الطريق على التدخل الأجنبي، ويجنب ليبيا مخاطر الوصاية والنهب أو الوقوع فريسة سهلة لأطماع الغرب.