فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 634

يتحدث عن فرض حظر جوي لمنع طائرات القذافي من قصف أهداف مدنية. هذا رغم أن الحديث عن ضرورة توجيه ضربات جوية ضد دفاعات القذافي كان سابقا لصدور القرار الدولي. إذ أن فرض الحظر، بحسب لغة الغرب نفسه، دون تدمير الدفاعات الجوية يبدو شبه مستحيل. وعليه فإن الجامعة العربية والمجلس الوطني كانا يعرفان بذلك جيدا!! زيادة على أنهما ينسقان ويعلمان بوجود دبلوماسيين غربيين في بنغازي فضلا عن وحدات خاصة، وخبراء ميدانيين وإداريين، واستخبارات عسكرية، لإدارة الحظر والضربات انطلاقا من الأرض الليبية. وهو ما ألمحت إليه، صراحة، صحيفة «الواشنطن تايمز -30/ 3/2011» الأمريكية في افتتاحيتها. وبالتالي فما من معنى يذكر لاحتجاج عمرو موسى على تنفيذ الضربات. مع ذلك فالقرار لم يتوقف عند فرض الحظر ولا عند ضرب الدفاعات بقدر ما مضى في تعقب كتائب القذافي ومهاجمة القواعد العسكرية، ومخازن الأسلحة، والبنى التحتية.

في خضم الجهود الدولية لاستصدار قرار الحظر كان التردد الأمريكي واضحا قبل الموافقة عليه. تردد مكن القذافي من انتزاع المدن من الثوار واحدة بعد الأخرى حتى وصل إلى أبواب بنغازي. ومن جهته نقلت صحيفة الخليج الإماراتية (16/ 3/2011) عن مصدر أمريكي وصفته بـ «المطلع» ما يؤكد: «إن هناك ترددًا ملموسًا في شأن دعم المعارضة الليبية، وأن واشنطن تريد إنهاء سريعًا لما هو جار في ليبيا لاسيما أن هوية الثوار الأيديولوجية غير واضحة تمامًا بالنسبة إليها» . ومن المفترض أن الحماس الأمريكي المفاجئ، والذي رافق الإعلان عن صدور القرار، قد حصل على الإجابات التي كان يبحث عنها بخصوص هوية الثوار. لكن ما قالته «الواشنطن تايمز -30/ 3/2011» من أن: «كثيرا من الثوار متطرفون إسلاميون بل وحتى أعضاء في تنظيم القاعدة» ، يعني أن حسابات الأمريكيين في ليبيا ليست مقتصرة أبدا على هوية الثوار فقط. فما هي إذن حساباتهم طالما أن المجلس الوطني نفسه لا يستطيع أن يقدم أي ضمان للغرب عن ليبيا المستقبل، ولا عن هوية الثوار الذين لا يمكن له أن يسيطر عليهم جميعا؟

المراوغات التي سبقت صدور قرار الحظر الجوي أخافت الأتراك. وقد عبر المسؤولون الأتراك عن شكوكهم بدوافع «بعض الشركاء» صراحة خاصة ضد فرنسا. وجاءت أوضح التعبيرات من رئيس الحكومة رجب طيب أردوغان حين قال (24/ 3) : «أتمنى ممن لا يرون سوى النفط ومناجم الذهب أن ينظروا للمنطقة من خلال الضمير اعتبارا من الآن» ، ومن الرئيس عبد الله غل الذي أعرب لصحفيين مرافقين له بجولة أفريقية عن قلقه من أن يتكرر سيناريو العراق، مشيرا إلى أن: «ليبيا قد تنهب كما حدث مع العراق» .. ولا شك أن هذه التصريحات تأخذ بعين الاعتبار تحول القرار الدولي من صيغة «الحظر الجوي» إلى صيغة «التدخل العسكري» وما قد ينجر عنه من تدمير سيطال كل القواعد العسكرية والبنى التحتية، خاصة، حين تشتد المعارك حول المدن الحاسمة كمصراتة وسرت وطرابلس ومحيطها، بالإضافة إلى دفع تكاليف التدخل الدولي بما يزيد عن إفراغ الخزائن واستنزاف الثروات مجددا قبل ترك البلاد في فساد وفقر مدقع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت