فهرس الكتاب

الصفحة 80 من 634

حتى الآن لا يمكن الوقوف على حقيقة التدخل الدولي في ليبيا ومآلاته. فالغموض سيد الموقف. وتناقض التصريحات خير شاهد. وهذه معطيات كافية للتأكيد على سوء نوايا الغرب تجاه ليبيا. فإذا سئل الرئيس الأمريكي عن المستقبل أو عن سير العمليات يكتفي بالقول أن: «كل الخيارات مفتوحة .. وأن هذا الأمر لم يحصل .. لكن يمكن أن يحصل لاحقا» !!! فهل يعقل لمثل هذه التصريحات التي تصدر عن رئيس أكبر دولة في العالم أن تقنع مواطنا أمريكا ناهيك عن مواطن عربي أو أفغاني أو بوسني؟

في 29/ 3 شارك نحو أربعين دولة (؟؟؟؟؟) في مؤتمر عقد في العاصمة البريطانية - لندن للنظر في الوضع الليبي، وإقرار ما قيل أنه: «الدليل السياسي لتوجيه الجهود الدولية لحل الأزمة الليبية وتنسيق الدعم طويل الأمد لليبيين» !! فمن يستطيع أن يفسر مثل هذه العبارة «الدعم طويل الأمد» إلا وزير الخارجية الإيطالي فرانكو فراتيني الذي كشف عن مباحثات أجراها مع نظرائه بفرنسا وألمانيا والسويد تناولت مقترحات بشأن رحيل القذافي في إطار تسوية سياسية تقضي بـ: « (1) وقف تام لإطلاق النار، يتبعه (2) خروج آمن للقذافي ثم (3) الدعوة لحوار بين القبائل وائتلاف ثورة 17 فبراير» ؟!! فمن قال بأن المشكلة في ليبيا واقعة بين القبائل والائتلاف؟ وما الحاجة إلى مثل هذا الحوار؟ وما هو موقف المجلس الوطني من هذا التصريح؟ وما هو دور المجلس بعد رحيل القذافي؟ وما هي حاجة الغرب لهذا الحوار؟

أخيرا

لا شك أن الغرب تدخل في الثورتين التونسية والمصرية عبر الجيش والقوى السياسية والإسلامية في كلا البلدين. ولا ريب أن التدخل كان يراعي مشاعر الناس بحيث لا يبدو استفزازيا أو فاضحا. لكنه في ليبيا كان سافرا. وكشف عن أهدافه بوحشية. وما أن اندلعت الثورة السورية حتى هددت فرنسا، بوصفها صاحبة الغطاء السياسي المباشر، بالتدخل. فالرئيس الفرنسي ساركوزي كان صريحا للغاية حين قال: «كل زعيم وخصوصا كل زعيم عربي يجب عليه أن يفهم أن رد فعل الأسرة الدولية سيكون هو نفسه في كل مرة» . وهذا يعني أن الحديث يجري عن تدخل وليس عن مناصرة. فما هي إذن قيمة التصريحات الأمريكية والغربية عن عدم التدخل في سوريا مثلا؟

الطريف في الاستعانة بالغرب هو ما صدر عن بعض الأطراف اليمنية التي طالبت بالمناصرة الدولية. فبعد ثلاثة شهور كاملة على انطلاقة الثورة اليمنية، ذات الصمود العجيب والنفس الطويل، طالب ائتلاف ثورة الشباب والطلاب المجتمع الدولي ومنظماته، خصوصا مجلس الأمن وجامعة الدول العربية ومجلس التعاون الخليجي، بتحديد موقفه، وتحمل مسؤولياته، تجاه ما يرتكبه النظام من: «جرائم إبادة جماعية بحق الشعب اليمني» . وغني عن البيان ملاحظة أن هذه القوى الثلاثة هي ذاتها التي وقفت خلف استصدار قرار الحظر الجوي على ليبيا!!!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت