فهرس الكتاب

الصفحة 92 من 634

11/ 3/2005، مثلت نوعا من الشذوذ الغربي، المبكر، في تعاملها مع القاعدة انتهى بـ (1) إزاحة خوسيه ماريا أزنار عن الحكم و (2) سحب جنودها من العراق و (3) تحرير رهائنها المختطفين لدى قاعدة المغرب الإسلامي.

لكن فرنسا، وبعد انسحاب دام أكثر من أربعين سنة من حلف شمال الأطلسي عادت إلى حظيرة الحلف عودة أيديولوجية شديدة العداء للإسلام خاصة في ظل حكومة الرئيس الحالي نيكولاي ساركوزي. وجاءت عودتها في وقت يبدو فيه الحلف في أضعف حالاته تاريخيا؛ وفي وقت ضعفت فيه الولايات المتحدة وبريطانيا وفشلتا عسكريا في كافة ساحات المواجهة الساخنة؛ وفي ذروة الأزمة الاقتصادية وتداعياتها المستمرة والتي تنذر بخطر شديد يهدد النظام الرأسمالي برمته؛ وفي وقت شعرت فيه فرنسا أنها في عافية مقارنة بغيرها، والأقل تضررا من الأزمات التي عصفت بالعالم في العشرية الأخيرة من القرن الحالي. ولا شك أن مثل هذه الظروف والأسباب أغرت فرنسا ودفعت بها إلى التقدم خطوة باتجاه «لهط» ما تبقى من ثروات مستعمراتها السابقة في شمال أفريقيا، لاسيما وأن الولايات المتحدة حرمتها من عقد واحد في العراق عقابا لها على موقفها عشية غزوه.

ولا شك أيضا أن فرنسا، وهي الدولة غير المرحب بها عسكريا بسبب وحشية تاريخها الاستعماري، تعلم بأنها تغامر في العودة إلى منطقة الصحراء الكبرى التي تعادل مساحتها أكثر من نصف مساحة أوروبا، وتنتشر فيها القاعدة دون أن تنال منها القوى الإقليمية والدولية، بل ودون أن تنال أية قوة من توسعها باتجاه نيجيريا والساحل، ودون أن تحاصر تضخمها التنظيمي عبر توظيف قوى التمرد في المنطقة أو إخضاعها، فضلا عن قدرتها في توظيف الصراعات السياسية والعرقية التاريخية لتصب في صالحها. فالجماعة السلفية للدعوة والقتال لم تبايع القاعدة - المركز أو تسمي نفسها بـ «قاعدة الجهاد في المغرب الإسلامي» لتظل حبيسة جبال الأورواس وورقلة وبرج بوعريريج والمدية وتيزي ووزو وغيرها من السلاسل الجبلية في الجزائر. فما من أحد من المحللين أو المراقبين يستطيع أن يتنبأ بسهولة أو بصعوبة بنوايا القاعدة وخططها، أو يقرأ بعض مظاهرها إلا بعد مضي بعض الوقت حيث تتجلى بعض الملامح التي تسمح بالمراقبة.

هكذا إذن؛ فإنْ كان لا بد من عودة فرنسا إلى مستعمراتها في منطقة باتت شديدة الخطورة فلا بد أيضا من توقع خسائر باهظة أحيانا. لكن ما لم تتوقعه فرنسا أن تأتي الطعنة من إسبانيا قبل غيرها. ولعل فرنسا كانت غافلة حين استدرجتها القاعدة، فعلا، إلى فخها ونجحت في التفاوض مع إسبانيا على تحرير بعض الرهائن الإسبان والأوروبيين مقابل فدية مالية، وهو ما تكرهه فرنسا علنا وتستبيحه سرا.

وبما أن السياسة الغربية عموما وخصوصا من المفترض أنها لا تتفاوض مع من تعتبرهم «إرهابيين» لاسيما إنْ كانوا من علامة القاعدة المسجلة دوليا في كل محفل وزاوية، فقد أصيبت فرنسا بـ «هستيريا» جراء السلوك الإسباني مما دفعها للرد ولو ضمنيا عبر أعلى سلطة سياسية في البلاد! إذ قال الرئيس الفرنسي نيكولاس ساركوزي: «إن الاستراتيجية الوحيدة ضد الاختطاف لا يمكن أن تعتمد على دفع فدى وتحرير سجناء مقابل رهائن أبرياء» . عبارة الـ «لا يمكن» هذه لم تعجب إسبانيا التي أوكلت لكاتبة الدولة للتعاون الدولي سورايا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت