فهرس الكتاب

الصفحة 93 من 634

رودريجيث الدفاع عن سياسة بلادها بالقول بـ: «أن التدابير الدبلوماسية والإستخباراتية هي التي سمحت بالإفراج عن ستة مواطنين أوروبيين من أصل سبعة كانت القاعدة في المغرب الإسلامي تختطفهم» . وأوضحت بأن حكومتها تصرفت: «منذ اللحظة الأولى من خلال كل أشكال الجهود الدبلوماسية والاستخباراتية مع حكومات المنطقة والحكومات الأوروبية من أجل القيام بما يجب أن تقوم به أي حكومة حين تكون حياة وسلامة رعاياها موضع خطر، ألا هو العمل على ضمان أمنهم والتمكن من إعادتهم إلى بلادهم بأسرع وقت ممكن» ، بل أن كاتبة الدولة ردت بقسوة أكبر على الموقف الفرنسي حين كشفت بصريح العبارة عن: «إن حكومتها تصرفت من أجل سلامة رعاياها وعودتهم إلى ديارهم، كما تصرفت حكومات أوروبية أخرى متجنبة التعليق على موضوع دفع الفدية» !

فإذا لم تكن إسبانيا، فضلا عمن سبقها، تتمتع إلا بقليل من شرف لم يشفع لها إزاء استباحة القاعدة لحرماتها، فلأن فرنسا لم تكن أصلا تتمتع ولو بالقليل من الطهارة التي تؤهلها لانتقاد شقيقتها. فقد سبق لها وفاوضت على تحرير الرهينة بيير كامات Pierre Camatte وإطلاقه بسلام، وهي التي كانت تجري مفاوضات سرية مع القاعدة بهدف تحرير ميشيل جيرمانو فإذا بها تتصرف «بلا شرف» لما دفعت بوحداتها الخاصة والاستخبارية إلى قلب المفاوضات لتمارس «غدرتها» التي تسبب بمقتل الرهينة جيرمانو (24/ 7/2010) . ويبقى الأسوأ في الموقف الفرنسي هو الحماقة. إذ أن الفشل كشف حقيقة النوايا الفرنسية الجديدة في المنطقة. فهي مارست غدرا صريحا أنكرته ثم اعترفت به، وتدخلت بقوات عسكرية وأمنية، وكانت على استعداد مسبق للتضحية برعاياها، وأن انتقادات الرئيس ساركوزي لإسبانيا لم تكن لتعبر عن مبادئ بقدر ما كانت تخفي نوايا مبيتة، ونسجت تحالفا خاصا مع الحكومة الموريتانية التي صرح أحد أقطاب الحكم فيها عن استعداد موريتانيا للتحالف مع الشيطان لمحاربة القاعدة. وهكذا؛ فإذا كانت القاعدة قد استعملت إسبانيا وغيرها للإيقاع بفرنسا فقد سهلت هذه الأخيرة المهمة!

وعليه فقد كانت عملية تحرير الرهينة جيرمانو مهينة لدولة حركت بعض فرقها، وخاضت حربا لتعود بالنهاية محملة بفضيحة مدوية وخيبة مريرة، فلا هي أنقذت الرهينة، ولا هي تجنبت ما يعرضه للخطر، ولا حافظت على حياته، ولا حظيت حتى بجثته، فضلا عما أشيع من مقتل قرابة العشرة من وحداتها المهاجمة. والأهم من هذا وذاك أن سلوكها «الغادر» استفز القاعدة التي اضطرت لإعدام الرهينة (22/ 7/2010) بهدف قطع الطريق على جدوى استمرار الهجوم الفرنسي وإنقاذ مقاتليها بعد أن فقدت منهم ستة، ودفعتها لإطلاق تهديدات بمعاقبة فرنسا على سلوكها هذا، إذ بحسب البيان الصوتي لأمير قاعدة المغرب فقد: «عجزَ سركوزي أن يحرِّر مواطنه بهذه العملية الفاشلة, لكنه بكل تأكيد فتح بها على نفسه وعلى شعبه وبلده بابًا من أبواب الجحيم - 31/ 7/2010» . فهل يمكن لفرنسا أن تزعم بعد أنها من جماعة الـ «لا يمكن» ؟

لم يطل الوقت حتى تلقت فرنسا صفعة مدوية حين نفذت قاعدة المغرب الإسلامي تهديداتها ليلة 16/ 9/2010، ونجحت باختطاف سبعة رهائن بينهم خمسة فرنسيين قرب بلدة «أرليت» شمالي النيجر حيث

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت