تقع إحدى أكبر منشئات استخراج اليورانيوم في العالم. أما الرهائن، بحسب المصادر الفرنسية، فيعمل خمسة منهم في منجم لليورانيوم تابع لشركة «فينتشي» للبناء، واثنين آخرين يعملون لدى شركة «أريفا» للتكنولوجيا النووية المملوكة للدولة، والتي توظف ألفي عامل بينهم خمسين فرنسيا.
وبحسب بيان «قاعدة المغرب الإسلامي - 21/ 9» فقد جاءت عملية الاختطاف: «في سياق الرد الذي توعد به أميرنا الشيخ (أبو مصعب عبد الودود حفظه الله) فرنسا» ، وأوضح البيان أن العملية نفذت: «رغم الإجراءات العسكرية المشددة بالمنطقة والأطواق الأمنية المتعددة» ، كاشفا عن أن من بين المختطفين: «خمسة خبراء نوويين فرنسيين تابعين لشركة آريفا» . ومن جهتها أشارت مصادر إعلامية إلى أن القاعدة التي اخترقت المنشأة قامت بجمع العاملين فيها وانتقاء أهدافها من الرهائن بدقة، الأمر الذي خلّف انطباعا بأن المنشأة كانت ضحية اختراقات أمنية واستخبارية سهلت وصول القاعدة إليها وتنفيذ عمليتها دون مخاطر تذكر! وسواء صحت رواية وسائل الإعلام هذه أو لا فمن الواضح أن القاعدة لم تكن تستهدف قتل أحد من العاملين ناهيك عن امتناعها مثلا عن تدمير المنشأة، ربما لخشيتها من التسبب بأضرار بيئية وسكانية مدمرة في المنطقة.
لكن الفقرة التالية كانت أعجب ما في بيان القاعدة: «ونحن إذ نعلن تبنينا لهذه العملية المباركة فإننا نبلغ الحكومة الفرنسية بأن المجاهدين سيبلغونها مطالبهم المشروعة لاحقا، كما نحذر من مغبة ارتكاب أي حماقة ثانية لأن مآلها الفشل بكل تأكيد ولأن مصيرها سيكون باهظا بلا شك» . فمن المألوف أن كل عملية احتجاز لرهائن سيتبعها، بالضرورة، الإعلان عن حزمة من المطالب. وهو الأمر الذي أخرج فرنسا من جماعة الـ «لا يمكن» حين أعلنت عن استعدادها للتعامل مع الموقف حفاظا على حياة مواطنيها خلافا للمرات السابقة. لكن القاعدة التي بثت شريطا مصورا عن الرهائن السبعة في 29/ 9/2010 خيبت ظن فرنسا بامتناعها عن الإعلان عن أية مطالب.
هذا الموقف أثار شهية أنصار تيار الجهاد العالمي الذين شعروا وكأنهم مدعوون لإبداء آرائهم، ورأوا أن الفرصة سانحة للتعبير عن اقتراحاتهم. فطالب بعضهم «قاعدة المغرب» بإدراج اسم كارلوس على قائمة المطالب، وبعض آخر اقترح أسماء شهيرة كساجدة الريشاوي وعافية صديقي والشيخ عمر عبد الرحمن والخديم ولد السمان، وبعض ثالث اقترح المطالبة بالإفراج عن السجينات الفلسطينيات لدى إسرائيل بهدف الاقتراب فعليا من القضية الفلسطينية ... ومن جهتها نقلت وسائل الإعلام عن وسيط بين القاعدة وفرنسا زعم بأن القاعدة تطالب بمليون يورو ووقف حظر النقاب والإفراج عن بعض السجناء مقابل الإفراج عن الرهائن. ومع ذلك ظلت «قاعدة المغرب» صامتة. فما الذي حصل فعلا؟
لا ريب أن القاعدة تعاني من ضعف في التمويل بسبب المراقبة الشديدة لحركة انسياب الأموال دوليا. وهو ما عبرت عنه على لسان رموزها أكثر من مرة. ولا شك أيضا أن مثل هذا الأمر دفع بعض المحللين إلى الاعتقاد بأن «قاعدة المغرب» تكفلت، على نحو ما، بسد ثغرة التمويل عبر عمليات الاختطاف للرعايا الأوروبيين في