فهرس الكتاب

الصفحة 548 من 733

وقال الإسكافي:

أما بعد، إن الله الحكيم فيما قدر، العليم بما دبر، خلق الخلق أطوارا [1] ، وحتّم [2] لهم آجالا وأعمارا، فحصر أمدهم بالانقضاء، وقصر عددهم على الانتهاء، مانّا [3] بالقدرة في إخراجهم من العدم إلى الوجود، بصيرا بالحكمة في تصييرهم إلى الفناء دون الخلود، دالا على أن {كُلُّ شَيْءٍ هََالِكٌ إِلََّا وَجْهَهُ} [4] ، وأن كل خلق لما حوله [5] تارك، سيان في ذلك ملك ونبي، وسيّان فيه عنده [6] ضعيف وقوي، لا القوي يعز علما [7] (1أ) ، ولا الضعيف يعجز هرما [8] ، بل كل ميت فموروث ومنشأ فمبعوث إلى أن يرث الله الأرض، ويلي في عباده العرض، فيلاقون فيه يومهم [9] الذي يوعدون، وتجزى {كُلُّ نَفْسٍ بِمََا كَسَبَتْ وَهُمْ لََا يُظْلَمُونَ} [10] تبارك الله من مليك قادر، وسبحانه من عزيز قاهر.

وقال أبو إسحاق الصابي [11] :

أما بعد، فإن الله جعل لكل أجل كتابا، ولكل مدة انقضاء، ومن كل هالك خلفا، وعن كل فائت عوضا، وسوّى بين البرية في ورود حوض المنية [12] ، وحملهم فيها على عدل الحكومة والقضية [13] فقال وقوله الحق: {كُلُّ نَفْسٍ ذََائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمََا تُوَفَّوْنَ}

(1) إشارة إلى قوله تعالى: {وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوََارًا} نوح: 14.

(2) في الأصل: (حنتم) .

(3) في الأصل: (مليا) .

(4) في الأصل: (لهالك) والآية من سورة القصص: 88.

(5) في الأصل: (خوله) .

(6) في الأصل: (وبنى وميلان عند) .

(7) في الأصل: عليا والسجعة رجحت (علما) .

(8) في الأصل: (تعر بعجزهن ما) .

(9) في الأصل: (يومنهم) .

(10) الجاثية: 22.

(11) الرسالة في الكتاب المختار من رسائل الصابي 1/ 156، 157.

(12) في الأصل: (باطنية) .

(13) في المختار: (القصية) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت