{أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيََامَةِ} [1] ، ذلك للمصلحة المطوية [2] في أثنائه، والمنفعة المستترة [3] من ورائه، ولينظر كل أحد لنفسه، ويعلم أنه مستثمر ما أنبت من غرسه [4] وأنه على شفا [5]
رحلة وأوفاز [6] ، في دار نقلة ومجاز [7] ، ولو كان لأحد من المخلوقين أن يجد عن ذلك مفرا [8] ، وأن ينتهج إلى الخلود منهجا، لآثر الله أولاهم بأثرته وأحقهم بمزيته [9] رسوله المصطفى، وأمينه المرتضى محمدا (صلى الله عليه وسلم) (وشرف خطره وعظم) [10] لكنه اختار له الأعود وسلكه المسلك الأقصد، وجعل لنا فيه أفضل الأسوة [11] ، وبه أفخر القدوة فقال:
{إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ} [12] .
وقال الإسكافي:
الدنيا دار قلعة [13] ، فحياتها غرور ومحل بلغة ونعيمها ثبور، وأهلها سفر راحلون، وركب مستقيلون، فالميتة قصاراهم [14] ، والأيام مطاياهم، وإلى الله مصيرهم، وفي الآخرة قرارهم، قال الله عز وجل وجهه: {إِنَّمََا [هََذِهِ] الْحَيََاةُ الدُّنْيََا مَتََاعٌ وَإِنَّ الْآخِرَةَ هِيَ دََارُ الْقَرََارِ} [15] وقال: {كُلُّ مَنْ عَلَيْهََا فََانٍ (26) وَيَبْقى ََ وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلََالِ}
(1) آل عمران: 185.
(2) في المختار: (المنطوية) .
(3) في الأصل: (أثاو المستئرة) والتصويب من المختار.
(4) في الأصل: (مستمر ما أوتيت من عرسه) والتصويب من المختار وفيه: (غرسه) .
(5) في المختار: (شفير) .
(6) في الأصل: (وأوقار) والتصويب من المختار، يقال: فلان على أوفاز: أي على سفر.
(7) في الأصل: (بقله ومجان) .
(8) في المختار: (معرجا) .
(9) في الأصل: (بدينة) والتصويب خطره من المختار.
(10) زيادة من المختار.
(11) في المختار: (وسلك بن المسلك وجعل لنا فيه أسوة وبه أفضل القدوة) .
(12) الزمر: 30.
(13) دار قلعة: أي انقلاع أي لا نملكه اللسان.
(14) في الأصل: (وراحلون وركب مستقلون فصاراهم) .
(15) غافر: 39، وما بين القوسين ساقط من أصل الآية.