بِالْقَوْلِ (الأحزاب: 32) مَع الحديث. (1)
قلت: وهذا رأيٌّ شاذٌّ لابن حزم - رحمه الله -، بل فاطمةُ أفضلُ نساءِ هذه الأمة (2) بنص الحديث، وأما الآية ففيها تفضيل بشرط التقوى، وهو حثٌّ وإغراء لهن للازدياد من التقوى، وبيان دخولهنَّ الأولي في الأمر بعدم الخضوع بالقول، «لما لهنَّ مِن المزيَّة بالاتصالِ برَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فكان عليهن من حمايةِ فِراشِهِ أعظمُ مما على غيرِهن من حماية فُرُش أزواجهن؛ لِعِظَمِ حَقِّ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، وعُلُوِّ مَرتَبَتِهِ» . (3)
قال الزجاج: لم يقل: كواحدة من النساء، لأنَّ «أحدًا» نفي عام للمذكَّر والمؤنث والواحد والجماعة.
قال ابن عباس: يريد: ليس قَدْرُكُنَّ عندي مثلَ قَدرِ غيركن من النساء الصالحات، أنتنَّ أكرم عَلَيَّ، وثوابُكن أعظم إنْ اتقيتُنَّ، فشرَط عليهن التقوى بيانًا أن فضيلتهن إنما تكون بالتقوى، لا بنفس اتصالهن برسولِ اللَّه - صلى الله عليه وسلم -. (4)
(1) «الفَصْل في الملل والنِحَل» لابن حزم ـ ط. دار الفضيلة ـ (3/ 429) .
(2) وللصوفي: أحمد بن الصدِّيق الغماري (1380 هـ) رأيٌ شاذٌّ منكر، يرى أن فاطمة أفضل هذه الأمة بعد نبيها - صلى الله عليه وسلم -، وهي أفضل من أبي بكر، وعمر. انظر رأيه ومناقشته في كتاب: «آراء أحمد الغماري العقدية ـ عرض ونقد ـ» لمنير البقمي (ص 278) .
(3) انظر: «تفسير سورة الأحزاب» للعثيمين (ص 218) .
(4) «زاد المسير» لابن الجوزي (3/ 461) .