فهرس الكتاب

الصفحة 832 من 3488

في أثناء سنة سبع، أو أوائل سنة ثمان، أن ابن عيينة أخطأ في حديثين فعدَّ ذلك تغيرًا، وأطلق كلمة «اختلط» على عادته في التشديد.

وقد كان ابن عيينة أشهر من نار على علم، فلو اختلط الاختلاط الاصطلاحي لسارت بذلك الركبان، وتناقله كثير من أهل العلم، وشاع وذاع، وهذا «جزء محمد بن عاصم» سمعه من ابن عيينة في سنة سبع، ولا نعلمهم انتقدوا منه حرفًا واحدًا، فالحق أن ابن عيينة لم يختلط، ولكن كَبُر سِنُّهُ، فلم يبق حفظه على ما كان عليه، فصار ربما يخطيء في الأسانيد التي لم يكن قد بالغ في إتقانها، كحديثه عن أيوب، والذي يظهر أن ذلك خطأ هين، ولهذا لم يعبأ به أكثر الأئمة، ووثقوا ابن عيينة مطلقًا).

والراجح في مسألة تغيُّر ابن عيينة واختلاطه أنه - رحمه الله - تغير تغيرًا يسيرًا، وهو المعتاد، ولا يصل إلى وصفه بالاختلاط ورَدَّ مروياته، كما حرره المعلمي - رحمه الله -.

وقد وُصِفَ بالتدليس، وصفَه بذلك: الإمام أحمد، والنسائي، وابن حبان، والدارقطني وغيرهم.

وذكره ابن حجر في المرتبة الثانية من مراتب المدلسين، وهم مَنْ احتمل الأئمة تدليسه، وأخرجوا له في الصحيح لإمامته، وقِلَّة تدليسه في جنب ما روى، كالثوري، أو كان لا يدلس إلا عن ثقة كابن عيينة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت