سيرضون منّي عن أياد كوامل ... ومن قبل ما نيلوا بأيد كوالم
قضيت بهم حقّ الحفائظ مدّة، ... ولا بدّ أن أقضي حقوق المكارم
فإن عاودوا رجمي بغيب، فإنّها ... جنادل عندي ملء كفّ المراجم
وكم عجموني، فانسللت مهذّبا، ... وأتّر عودي في النّيوب العواجم
وبي يستسيغ الرّيق قوم، وإنّني، ... إذا شئت، من قوم شجا في الحلاقم
إذا لم يكن إلّا الحمام، فإنّني ... سأكرم سمعي عن مقال اللّوائم
وألبسها حمراء تضفو ذيولها ... من الدّم بعدا عن لباس الملاوم
فمن قبل ما اختار ابن الاشعث عيشه ... على شرف باق رفيع الدّعائم
فطار ذميما قد تقلّد عارها، ... بشرّ جناح يوم دير الجماجم [1]
وجاءهم يجري البريد برأسه، ... ولم يغن إيغال به في الهزائم
وقد حاص من خوف الرّدى كلّ حيصة، ... فلم ينج، والأقدار ضربة لازم [2]
وهذا يزيد بن المهلّب نافرت ... به الذّلّ أعراق الجدود الأكارم [3]
وقال، وقد عنّ الفرار أو الرّدى، ... لحى الله أخزى ذكرة في المواسم
وما غمرات الموت إلّا انغماسة، ... ولا ذي المنايا غير تهويم نائم [4]
رأى أنّ هذا السّيف أهون محملا ... من العار يبقى وسمه في المخاطم
وما قلّد البيض المباتير عنقه ... سوى الخوف من تقليدها بالأداهم [5]
فعاف الدّنايا وامتطى الموت شامخا، ... بمارن عزّ لا يذلّ لخاطم [6]
(1) دير الجماجم: موضع قرب الكوفة كانت فيه وقعة بين الحجاج وابن الأشعث، هزمه الحجاج فيها.
(2) حاص: عدل وحاد.
(3) يزيد: هو ابن المهلب بن أبي صفرة، عامل لبني أمية، حارب هو وولداه يزيد والمغيرة الخوارج.
(4) التهويم: تحريك الرأس من أثر النعاس.
(5) المباتير: القواطع الأداهم: القيود.
(6) المارن: الأنف.