وقد حلّقت خوف الهوان بمصعب ... قوادم أبّاء كريم المقاوم [1]
على حين أعطوه الأمان، فعافه، ... وخيّر، فاختار الرّدى غير نادم
وفي خدره غرّاء من آل طلحة، ... علاقة قلب للنّديم المخالم [2]
تحبّب أيّام الحياة، وإنّها ... لأعذب من طعم الخلود لطاعم
ففارقها والملك لمّا رآهما ... يجرّان إذلال النّفوس الكرائم
ولمّا ألاح الحوفزان من الرّدى ... حداه المخازي رمح قيس بن عاصم [3]
وغادرها شنعاء إن ذكرت له ... من العار طاطا رأس خزيان واجم [4]
لذاك مني بعد الفرار أميّة ... بشقشقة لوثاء من آل دارم [5]
وسلّ لها سلّ الحسام ابن معمر ... فكرّ على أعقاب ناب بصارم
تورّد ذكري كلّ نجد وغائر، ... وألجم خوفي كلّ باغ وظالم
وهدّد بي الأعداء في المهد لم يحن ... نهوضي، ولم أقطع عقود تمائمي [6]
وعندي يوم لو يزيد ومسلم ... بدا لهما لاستصغرا يوم واقم [7]
على العزّ مت لا ميتة مستكينة، ... تزيل عن الدّنيا بشمّ المراغم
وخاطر على الجلّى خطار ابن حرّة، ... وإن زاحم الأمر العظيم، فزاحم
(1) مصعب: هو مصعب بن الزبير أخو عبد الله بن الزبير.
(2) غراء من آل طلحة: هي عائشة بنت طلحة، وكانت زوج مصعب بن الزبير، اشتهرت بأدبها وجمالها المخالم: المصادق.
(3) ألاح: أعرض الحوفزان: أحد أبطال العرب المشهورين قيس بن عاصم: من كبار سادات العرب وأبطالها.
(4) شنعاء: زوج الحوفزان.
(5) الشقشقة: هدير الفحل اللوثاء: المسترخية، البطيئة دارم: هي من تميم.
(6) التمائم، جمع تميمة: ما يعلق في عنق الصبي لرد العين. وقوله: لم أقطع عقود تمائمي: كناية عن أنه كان بعد فتيا.
(7) واقم: حصن بالمدينة المنوّرة.