هل كان كلّ النّاس إلّا هكذا: ... ذو شجن باك لباك ذي شجن
سائل بقومي لم نبا الدّهر بهم ... عن غير ضغن ورماهم عن شزن [1]
لم راشهم ريش السّهام للعدا، ... ثمّ براهم بالرّدى بري السّفن [2]
وكيف أمسوا حفنات من ثرى، ... من بعد ما كانوا رعانا وقنن [3]
سوم السّفا طاحت به في مرّها ... زفازف الرّيح وبوغاء الدّمن [4]
هم أجلسوا على الصّفاح والذّرى ... إذ رضي القوم بما تحت الثّفن [5]
لهم على النّاس، وما زال لهم ... مشارف الرّأس على جمع البدن
عماعم لمّا تزل أسيافهم ... عماعم الصّيد وأقياد البدن [6]
بالقدم الأولى إلى شأو العلى، ... والأذرع الطّولى إلى عقد المنن [7]
كيف أماني للمرامي بعدهم ... من نوب الدّهر، وقد زال المجنّ
الدّاخلين البيت باباه القنا، ... على الخناذيذ الطّوال والحصن [8]
والفالقين الصّبح عن مغيرة، ... لها من النّقع ظلام مرجحنّ [9]
والضّاربين الهام في مشعلة، ... لها بلا نار ضرام ودخن [10]
(1) الشزن: الإعياء الشديد.
(2) السّفن: كل ما ينحت به.
(3) الرعان، جمع رعن: أنف يتقدم الجبل، أشار بها الى رفعة المقام القنن: الجبال.
(4) السوم: مر الرياح السفا: التراب زفازف الريح: الرياح الشديدة الهبوب البوغاء: التراب الثائر.
(5) الثفن: داء في الثفنة وهي الركبة ومجتمع الساق والفخذ.
(6) العماعم: الجماعة المتفرقة الصيد، جمع أصيد: الذي يرفع رأسه كبرا، الأسياد البدن، جمع بدنة: الناقة المسمّنة، وهي من الإبل والبقر كالأضحية من الغنم تهدى الى مكة.
(7) الشأو: الغاية، الأمد.
(8) القنا: الرماح الخناذيذ، جمع خنذيذ: رأس الجبل المشرف، والحصن.
(9) النقع: الغبار مرجحن: ثقيل.
(10) المشعلة: من أشعل الخيل في الغارة أي أطلقها الدخن: الدخان.