كم فاض في أبياتهم منتجع ... يقرن بالنّعمى وقرن في قرن [1]
إذا تنادوا للّقاء فيلق ... تداولوا الأعناق من أسر ومنّ
ما درنت أعراضهم من الخنا، ... ولا انجلت أسيافهم من الدّرن [2]
كلّ عظيم منهم محجّب ... تأذن أبواب الغنى إذا أذن
ذو نسب تستخجل الشمس به ... أصفى على السّائغ من ماء المزن
له القدور الضّامنات للقرى، ... مبارك البزل الجرار بالعطن [3]
من كلّ دهماء لها هماهم، ... تلقّم البازل جمعا كالفدن [4]
إنّ العشار لا تقي من سيفه ... دماءها، عام الجدوب باللّبن [5]
أما ترى هذا الصّفيح المجتلى ... يدرجنا درج الزّميل الممتهن [6]
كأنّما النّاس به من ذاهب ... وواهب يجري على ذاك السّنن
مزبورة تطوى على أشطارها، ... يبطن باديها ويبدو ما بطن [7]
ما أعجب النّاس الذي نسكنه ... يجمع ما بين الوهاد والقنن
بين عظامي ملك وسوقة ... لم يدر ما العزّ ونام ويفن [8]
لو علم النّاظر يوما ما هما ... أفظعه الخطب، وقال: من ومن
(1) المنتجع: طالب المعروف القرن: الكفؤ بالشجاعة القرن: الحبل يجمع بين بعيرين.
(2) درنت: اتسخت الدرن: الدم.
(3) الجرار: المجترة العطن: مبرك الإبل.
(4) الجمع: القبضة من الشيء الفدن: المسمن من الإبل، والفدن أيضا هو البناء المشيّد.
(5) العشار، جمع عشراء: هي التي مضى على حملها عشرة أشهر.
(6) الصفيح: وجه السماء يدرجنا: يقرضنا الزميل: الجبان الممتهن:
المحتقر.
(7) المزبورة: البئر المردومة بالحجارة.
(8) اليفن: الشيخ الكبير.