كم من غلام ترى أطماره مزقا، ... والعرض أملس والأحساب غرّان
إذا الفتى كان في أفعاله شوه، ... لم يغن إن قيل: إنّ الوجه حسّان
لا تطلب الغاية القصوى فتحرمها، ... فإنّ بعض طلاب الرّبح خسران
والعزم في غير وقت العزم معجزة، ... والازدياد بغير العقل نقصان
واجعل يديك مجاز المال تحظ به، ... إنّ الأشحّاء للورّاث خزّان
سيرعب القوم منّي سطو ذي لبد، ... له بعثّر أعراس وولدان [1]
لا يطعم الطّعم إلّا من فريسته، ... إن يعدم القرن يوما فهو طيّان [2]
ماشى الرّفاق يراعي أين مسقطهم، ... والسّمع منتصب والقلب يقظان
يستعجل اللّيلة القمراء أوبتها، ... إذا بنو اللّيل من طول السّرى لانوا
حتّى إذا عرّسوا في حيث تفرشهم ... نمارق الرّمل أنقاء وكثبان [3]
دنا كما اعتسّ ذو طمرين لمّظه ... من فضلة الزّاد، بالبيداء، ركبان [4]
ثمّ استقرّت به نفس مشيّعة، ... لها من القدر المجلوب معوان
فعاث ما عاث، واستبلى عقيرته، ... يجرّها مطعم للصّيد جذلان [5]
قرن إذا طلب الأوتار عن عرض، ... لم تفد منه دماء القوم ألبان [6]
وغلمة أخذوا للرّوع أهبته، ... لفّ البطون على الأعواد خمصان [7]
طارت بأشباحهم جرد مسوّمة، ... كأنّما خطفت بالقوم عقبان
من كلّ أعنق ملطوم بغرّته، ... كأنّه من تمام الخلق بنيان
يمدّ للجرس مثل الآستين، إذا ... خان التّوجّس أبصار وآذان [8]
(1) عثّر: اسم مأسدة.
(2) يطعم: يأكل الطيان: الجوعان.
(3) عرّسوا: باتوا النمارق: البسط، استعارها للرمل.
(4) اعتس: طاف بالليل لمظه: أعطاه شيئا ليذوقه.
(5) عاث: أفسد العقيرة: الطريدة القتيلة.
(6) القرن: الكفؤ عن عرض: كيفما اتفق.
(7) الروع: القلب أو موضع الفزع منه الخمص: الجوع.
(8) الجرس: الصوت الخفي الآستين: أي أذنين كالآستين، مثنى آس التوجس: التسمّع الى الصوت.