فإنّي بحمد الله أقوى على الأذى، ... وأنمى على البغضاء والشّنآن [1]
وأبيض من عليا معدّ، كأنّما ... تلاقى على عرنينه القمران
إذا رمت طعنا بالقريض حميته ... وإن رمت طعنا بالرّماح حماني
يجود، إذا ضنّ الجبان، بنفسه ... ويمضي، إذا ما زلّت القدمان
بصير بتصريف الأعنّة إن سرى ... ليوم نزال، أو ليوم رهان
ترامى به الأيّام، وهو مصمّم، ... كما يرتمي بالماتح الرّجوان [2]
إذا ما احتبى يوم الخصام كأنّما ... يحدّثنا عن يذبل وأبان [3]
أبا أحمد! أنت الشّجاع، وإنّما ... تجرّ العوالي عرضة لطعان
ولمّا غوى الغاوون فيك، وفرّجت ... ضلوع على الغلّ القديم حواني
نجوت عن الغمّاء، وهي قريبة، ... نجاء الثّريّا من يد الدّبران [4]
وغيرك غضّ الذّلّ من نجواته، ... وطامن للأيّام شخص مهان [5]
وحال الأذى بين المراد وبينه، ... كما حيل بين العير والنّزوان [6]
وكان كفحل البيت يطمح رأسه، ... فألقى على حكم الرّدى بجران [7]
وآخر راخى من قواك ببدعة، ... ستشرد في الدّنيا بغير عنان
فأشهد أن ما عرّقت فيه هاشم، ... ولا علّ يوما من لبان حصان [8]
(1) البغضاء والشنآن: الحقد.
(2) الماتح: نازع الماء من البئر الرجوان: ناحيتا البئر، جمع رجا.
(3) يذبل وأبان: جبلان.
(4) الدبران: من منازل القمر، عدة نجوم: بجوار الثريا.
(5) طامن: سكن، خفض.
(6) العير: الحمار النزوان: الوثوب، مثل يضرب للعاجز عن أمر ما.
(7) الجران: مقدم عنق البعير. يقال: ألقى فلان على هذا الأمر جرانه، أي وطن نفسه عليه رأسه: منصوب على نزع الخافض، والمراد يطمح برأسه أي يشمخ.
(8) علّ: أشرب، أي أرضع لبان: صدر الحصان: المرأة العفيفة.