تجمجم للأطماع في كلّ ليلة، ... وتقلع عن قلبي بغير بيان [1]
غرضت من العلياء وهي تطول بي، ... كما غرض المقصوص بالطّيران [2]
ولو شئت جلّى بي إلى غاية العلى ... جوادي، ولكنّي أردّ عناني
ومولى دعا غيري إلى ما يريده، ... ولو أنّني ممّن يجيب دعاني
وحاول أمرا يعصب الرّيق دونه ... بناجد مزؤود الفؤاد جبان [3]
ينازعني الشّحناء أنّى لقيته، ... ولو أنّني يوما حذرت رقاني [4]
وعوراء لم أنصت إليها، ولم أرد ... جوابا لها، والقول ليس بوان [5]
ولكنّني أغضيت عنها كأنّما ... أقول بسمعي، أو أعي بلساني
أرى السّرح أولى بي من الكور في الوغى، ... وما ناقتي إلّا فداء حصاني [6]
ولمّا تعاطينا النّزال انبرى لنا ... ملبّ على أعواده بلبان [7]
فسدّد رمحا لم يكن بمثقّف، ... وجرّد عضبا لم يكن بيماني
حذار، بني العنقاء، من متطاول ... إلى الحرب لا يخشى جناية جان
وداهية تصمي القلوب كأنّما ... تمطّر عن قوس من الشّريان [8]
فهذا وعيد سطوتي من ورائه، ... وعنوان ناري أن يبين دخاني
فلا يحسب الأعداء كيدي غنيمة، ... ولا أنّني في الشرّ غير معان
(1) تجمجم: تخفي، تستر.
(2) غرض: ضجر، ملّ.
(3) يعصب الريق: يجف الناجد: الواضح المزؤود: المذعور.
(4) الشحناء: البغضاء رقاني، من الرقي: السحر.
(5) العوراء: الكلمة النابية أو الفعلة القبيحة الواني: الضعيف.
(6) الكور: رحل الناقة. والمعنى أن السرح، أي الجواد، أولى به يوم الحرب من الناقة، لأنه أجول وأعدى.
(7) الملب، من ألب الفرس: جعل له لببا وهو ما يشد من سيور السرج في صدر الدابة اللبان: جمع لبانة: الحاجة.
(8) تمطر: تسرع الشريان: شجر تصنع منه القسي.