مغارس طالت في ربى المجد والتقت ... على أنبياء الله والخلفاء
وكم صارخ ناداك لمّا تلبّبت ... به السّمر في يوم بغير ذكاء [1]
رددت عليه النفس والشمس فانثنى ... بأنعم روح في أعمّ ضياء
وكم صدر موتور تطلّع غيظه ... وقلّب قولا عن لسان مراء [2]
يغطّي على أضغانه بنفاقه، ... كذي العقر غطّى ظهره بكفاء [3]
كررت عليه الحلم حتى قتلته ... بغير طعان في الوغى ورماء
إذا حمل النّاس اللّواء علامة ... كفاك مثار النّقع كلّ لواء [4]
وجيش مضرّ بالفلاة كأنّه ... رقاب سيول أو متون نهاء [5]
كأنّ الرّبى زرّت عليه جيوبها ... وردّته من بوغائها برداء [6]
وخيل تغالى في السروج كأنّها ... صدور عوال أو قداح سراء [7]
لها السبق في الضّمّات والسبق وخدها ... إذا غطّيت من نقعها بغطاء [8]
(1) تلبّبت: وقعت بلبته، واللبّة موضع القلادة من الصدر ذكاء: شمس.
أي أنه ملجأ الضعفاء ومنجدهم في أوقات الضيق.
(2) الموتور: الذي قتل له قتيل ولم يؤخذ بثأره تطلع: تدفق المراء:
المنازعة.
(3) الأضغان: الأحقاد العقر: الجرح الكفاء: الستر. نشير هنا الى أن الشريف الرضي يتمسّك، في شعره، بطريقة الأقدمين فيحافظ على أساليبهم ومعانيهم، والتشبيه الذي استعان به هنا قديم موروث.
(4) النقع: غبار الحرب.
(5) سيول: جمع سيل، ورقاب سيول إشارة الى توزّع الجيش فرقا متدفقة النهاء: الغدران، جمع نهي.
(6) البوغاء: التربة الرخوة.
(7) تغالى، تتغالى: ترتفع، تسرع السراء: شجر تتخذ منه القسي.
(8) الضمّات، جمع ضمة: حلبة الرهان الوخد: نوع من السير النقع:
غبار الحرب.