فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 1151

وليس فتى من يدّعي البأس وحده ... إذا لم يعوّذ بأسه بسخاء [1]

وما أنت بالمبخوس حظّا من العلى ... ولا قانعا من عيشه بكفاء

نصيبك من ذا العيد مثلك وافر ... وسعدك فيه مؤذن ببقاء

ولو كان كلّ آخذا قدر نفسه، ... لكانت لك الدّنيا بغير مراء

وما هذه الأعياد إلّا كواكب ... تغور وتولينا قليل ثواء [2]

فخذ من سرور ما استطعت وفز به ... فللنّاس قسما شدّة ورخاء

وبادر إلى اللّذّات، فالدهر مولع ... بتنغيص عيش واصطلام علاء [3]

أبثّك من ودّي بغير تكلّف ... وأرضيك من نصحي بغير رياء

وأذكر ما أوليتني من صنيعة، ... فأصفيك رهني طاعة ووفاء

أعنّي على دهر رماني بصرفه، ... وردّ عناني، وهو في الغلوّاء [4]

وحلّأني عمّن أعدّ بعاده ... سقامي ومن قربي إليه شفائي [5]

فقدت، وفي فقد الأحبّة غربة ... وهجران من أحببت أعظم داء

فلا تطمعن، يا دهر، فيّ، فإنّه ... ملاذي ممّا راعني، ووقائي

أردّ به أيدي الأعادي، وأتّقي ... نوافذ شتّى من أذى وبلاء

ألذّ بقلبي من مناي تقنّعي، ... وأحسن عندي من غناي غنائي [6]

ومن كان ذا نفس تطيع قنوعة ... رضي بقليل من كثير ثراء

(1) يعوّذ: يدعم. يلاحظ أن الشريف يتحدث عن الشجاعة المادية والمعنوية، فالسخاء نوع من الإقدام وضرب من الشجاعة.

(2) الثواء: الاقامة.

(3) الاصطلام: الاستئصال. يدعوه هنا الى التمتع بملذات غير دائمة في الحياة.

فالعيد يأتي مرة في السنة ومعه يفسح المجال أمام لذّات قد تعقبها مرارة.

(4) الغلواء: أول الشباب.

(5) حلأني: منعني. يشير هنا الى عذابه بعيدا عن الممدوح، وهذه عادة تبعها عدد من الشعراء.

(6) الغناء: الاكتفاء، الاستغناء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت