أهبّت عليهم قاصفا من رياحها، ... فطاروا كما ولّى جفاء المذانب [1]
مسير مع الأقدار ما فيه ونية، ... ولا وقعة بعد اللّغوب لراكب
ومن كانت الأيّام ظهرا لرحله ... فيا قرب ما بين المدى والرّكائب
ومن أصبح المقدار حادي مطيّه، ... أجدّ بلا رزء، ولا سوط ضارب [2]
على مثلها يدمي الحليم بنانه، ... عضاضا على أيدي المنايا السّوالب
على أيّ خلق آمن الدّهر بعدما ... تباعد ما بيني وبين الأقارب
سنان على، عزّي، قناتي، ومضرب ... من المجد مستثنى به من مضاربي
ولمّا طوي طيّ البرود، وأقبلوا ... يهادونه بين الطّلى والمناكب [3]
صبرت عليه أطلب النّصر برهة ... من الدّهر ثمّ انقدت طوع الجواذب
تقطّعت الأسباب بيني وبينه، ... فلم تبق إلّا علقة للمناسب [4]
لئن لم نطل لدم التّرائب لوعة، ... فإنّ لنا لدما وراء التّرائب [5]
يتمّ تمام الرّمح زادت كعوبه، ... ويهتزّ للحمد اهتزاز القواضب
فلا الحلم في عرك الخطوب بعازب، ... ولا الرّيق في كرّ الرّزايا بناضب [6]
يداهي ضباب القاع، وهو كأنّه ... من اللّين غمر غير جمّ المذاهب [7]
إذا طبع الآراء ماطل غربها، ... فلم يمضها إلّا بإذن العواقب [8]
الفحل. وتكرار المعنى في لفظتين متتاليتين هو من باب إضافة المعنى إلى نفسه.
(1) الجفاء: الزبد المذانب، جمع مذنب: المسيل.
(2) المقدار: القدر الرزء: المصيبة.
(3) البرود: الثياب الطلى، جمع طلية: العنق.
(4) العلقة: البقية.
(5) اللدم: اللطم الترائب: عظام الصدر.
(6) العازب: البعيد الناضب: الغائر.
(7) يداهي: يصيب بداهية القاع: الارض السهلة بين جبلين الغمر:
الذي لم يجرب الأمور الجم: الكثير.
(8) طبع: عمل الغرب: الحد.