فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 1151

على طلل كتوشيع اليماني ... أمحّ، فخالط البيد القواء [1]

قفار لا تهاج الطّير فيها، ... ولا غاد يروع بها الظّباء

فيا لي منه يصبيني أنيقا ... بساكنه، ويبكيني خلاء

أنادي الرّكب: دونكم ثراه ... لعلّ به لذي داء دواء

تساقين التذكّر، فانثنينا ... كأنّا قد تساقين الطّلاء [2]

وعجنا العيس توسعنا حنينا، ... تغنّينا، ونوسعها بكاء [3]

إلى كم ذا التّردّد في التّصابي، ... وفجر الشّيب عندي قد أضاء

فيا مبدي العيوب سقى سوادا ... يكون على مقابحها غطاء

شبابي إن تكن أحسنت يوما، ... فقد ظلم المشيب، وقد أساء

ويا معطي النّعيم بلا حساب، ... أتاني من يقتّر لي العطاء

متاع أسلفتناه اللّيالي، ... وأعجلنا، فأسرعنا الأداء

تسخّطنا القضاء، ولو عقلنا ... فما يغني تسخّطنا القضاء

سأمضي للّتي لا عيب فيها، ... وإن لم أستفد إلّا عناء

وأطلب غاية إن طوّحت بي، ... أصابت بي الحمام أو العلاء

أنا ابن السّابقين إلى المعالي، ... إذا الأمد البعيد ثنى البطاء

إذا ركبوا تضايقت الفيافي، ... وعطّل بعض جمعهم الفضاء

نماني من أباة الضّيم نام، ... أفاض عليّ تلك الكبرياء

شأونا النّاس أخلاقا لدانا، ... وأيمانا رطابا، واعتلاء [4]

(1) التوشيح: التوشية والزخرفة اليماني: الثوب المنسوب الى بلاد اليمن أمحّ: بلي القواء: الخالية. أي أن معالم الطلل تبدو كزخرفة ثوب يمني بال.

(2) الطلاء: الخمر.

(3) العيس: النياق. يلاحظ في قوله «نوسعها بكاء» جنوحه الى المبالغة في البكاء على فراق الأحبة، وهو بالطبع بكاء تقليدي.

(4) شأونا: سبقنا وابتعدنا لدان: ليّنة أيمانا، جميع يمين: ضد اليسار، وقوله: أيمانا رطابا، فيه كناية عن الكرم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت