للذّلّ بين الأقربين مضاضة، ... والذّلّ ما بين الأباعد أروح
وإذا رمتك من الرّجال قوارص، ... فسهام ذي القربى القريبة أجرح
البس نسيج الذّلّ إن ألبسته ... متململا، وإناء قلبك يطفح
ما دمت تنتظر العواقب لا بدا ... لا تغتدي لعلى ولا تتروّح [1]
وضجيعك العضب الذي لا ينتضى، ... وخليطك الزّور الذي لا يبرح [2]
واعلم بأنّ البيت، إن أوطنته، ... سجن، وطول الهمّ غلّ يجرح
أأخيّ لا تك مضغة مزرودة، ... تنساغ ليّنة القياد وتسرح [3]
ألّا أبيت، وأنت من جمراتها ... ومن العجائب جمرة لا تلفح
كن شوكة يعيي انتقاش شباتها، ... أو حمضة يشجى بها المتملّح [4]
وانفض يديك من الثّراء فكم مضى ... من دون ثروته البخيل المصلح
يبقى لوارثه كرائم ماله، ... ولقد يرقّع عيشه ويرقّح [5]
قد ينتج المرء العشار بجدّه، ... وسواه يعتام الفحول ويلقح [6]
لا عذر إلّا أن أرى سرباتها ... سوم الجراد يثور منها الأبطح [7]
والهام تعتصب العجاج كأنّه ... في الجوّ شؤبوب الغمام الأملح [8]
قومي الأولى ضمنت لهم أحسابهم ... أنّ الزّمان بمثلهم لا يسمح
(1) لابدا: منتظرا، من دون حركة ولا نشاط.
(2) العضب: السيف الزّور: الزائر.
(3) مزرودة: مبتلعة.
(4) الانتقاش: الاستخراج الشباة: الحد، رأس الشوكة حمضة: ما كان طعمه حامضا أو مرا يشجى، من الشجا: اعتراض عظم أو نحوه في الحلق المتملّح: الآكل.
(5) يرقّح، من الرقاحة: الكسب في التجارة.
(6) العشار: النياق يعتام: يختار.
(7) سرباتها، جمع سربة: جماعة الخيل سوم الجراد: هبوب الجراد.
(8) العجاج: الغبار الكثيف الشؤبوب: الدفعة من المطر.