ظلمت، ما أنت من همّي ولا كمدي، ... إنّ العليل لقلب عاده عيدي
أنا الذي إن بكى وجدا فحقّ له، ... كم بين باك من البلوى وغرّيد
وخلّة جذبت تثني مودّتها ... عنّي، وأمسكت عنها بالمواعيد
منّي إلى الدّهر شكوى غير غافلة ... عن موثق بحبال العجز مصفود
يحارب الهمّ إن مال الرّقاد به، ... حتّى تجلّى غيابات المراقيد
بيني وبين المنى أنّي أقول لها: ... بيني وبينك قطع البيد والبيد
وساهمين على الأكوار دأبهم ... قرع السّياط بأعناق المقاحيد [1]
عاطيتهم من علالات الكرى نطفا، ... والسّير يرجم جلمودا بجلمود
وللحداة على آثارنا زجل، ... يغزي المطايا بأجواز القراديد [2]
يقطّعون حبى الأيّام عن طبع ... وتحتبي بالمعالي والمحاميد [3]
ويهجرون، إذا جدّت عزائمهم، ... دنيا تلاعب بالغرّ المجاويد
ما الفقر عار وإن كشّفت عورته ... وإنّما العار مال غير محمود
تلقى أكفّهم في كلّ نائبة، ... ملويّة بحبال البأس والجود
إن صاح صائحهم يوم الوغى هجموا ... على السّوابق بالبيض المذاويد
وكم عدوّ مشت فيه رماحهم، ... فاستنصر الرّكض من جرداء قيدود [4]
من كلّ أبلج إن خبّت عزائمه ... ألقت إليه الأماني بالمقاليد
إذا تحرّق، أحشاء الفلا ملئت ... من رعيه خاطر الرّئبال والسّيد [5]
(1) الساهمون، جمع ساهم: المتغيّر لون وجهه المقاحيد: النياق العظيمة الأسنمة.
(2) القراديد، جمع قردود: الأرض المرتفعة.
(3) الحبى، جمع حبوة: ما يشتمل به عن طبع: الأصل أن تكون الباء مسكنة وقد فتحها للوزن، أي عن سجيّة جبلوا عليها.
(4) القيدود: الناقة الطويلة الظهر.
(5) التحرق: العطش الرئبال: الأسد السيّد: الذئب.