وإذا الموامي غلن آخر جهدها ... صاحت بها الأعراق: دونك، فازدد [1]
حتّى إذا ركبوا الرّؤوس من الكرى ... وتصوّب العيّوق بعد تصعّد [2]
جعلوا الخدود على أزّمة ضمّر، ... فتل الكلال قيودهنّ بلا يد
مثل الصّوارم والدّجى أغمادها، ... حتّى تسلّ إلى المغار الأبعد
أنا في الضّحى سرج الحصان وفي الدّجى ... كور على ظهر الأمون الجلعد [3]
بيدي من الهنديّ فضل عمامة، ... لا بدّ أعصبها برأس مسوّد
إنّي لأغلط آنفا بمواسي، ... وأقيم من عنق الأبيّ الأصيد [4]
قل للعدى، إن بتّ أوقد نارها ... ما بيننا أبدا، إذا لم تخمد
فدعوا مصاولة الضّراغم وانبحوا ... نبح الكلاب على نجوم الأسعد
لا يغررنّكم تناوم ضيغم، ... وتناذروا وثبات أغلب ملبد [5]
الصّارم المشهور ينذر نفسه، ... فخذوا الحذار من الحسام المغمد
وأقارب جعلوا العقوق سجيّة، ... يتوارثون سفاهة عن قعدد [6]
لبسوا لنا زرد النّفاق، فأصبحوا ... في ذمّة الخلق اللّئيم الأوغد
وكأنّما تلك الضّلوع قساوة ... تثنى على قطع الصّفاء الجلمد
قالوا: الصّفاح! فقلت: إنّ أليّة ... أن لا أمدّ يدي بغير مهنّد [7]
من كلّ منخوب الجنان كأنّه، ... في الرّوع مطرود وإن لم يطرد [8]
(1) الموامي، جمع موماة: المفازة.
(2) العيّوق: نجم يظهر قرب الثريا.
(3) كور: حمل الأمون: الناقة الصلبة الجلعد: الشديدة.
(4) الأصيد: السيّد، الشريف.
(5) الملبد: الأسد اللاصق بالأرض، والملبد أيضا هو الأسد ذو اللبدة الكبيرة.
(6) القعدد: الجد الأعلى.
(7) الأليّة: اليمين، وإن ألية أي أقسم يمينا.
(8) منخوب الجنان: ضعيف القلب في الروع: في الأوقات المخيفة.