فهرس الكتاب

الصفحة 416 من 1151

ولو أنّ من آل النّبيّ مقيمها ... لعاجوا عليه بالعهود الغوادر

فما هرقوا في جمعها ريّ عامل ... ولا قطعوا في عقدها شبع طائر

وقد ملأوا منها الأكفّ، وأهلها، ... فما ملأوا منها لحاظ النّواظر

فراشوا لهم نبل العداوة بعد ما ... بروها وكانت قبل غير طوائر [1]

شهدت لقد أدّى الخلافة سيفه ... إلى جانب من عقوة الدّين عامر [2]

يفرّق ما بين الكؤوس وشربها، ... ويجمع ما بين الطّلى والبواتر [3]

فيرفع صدر السّيف إن حطّ كأسه، ... ويمري دماء الهام إن لم يعاقر

وينهض مشتاقا إلى مصرخ القنا، ... فيسحب بردي فاسق السّيف طاهر

معظّم حيّ ما رمته هجيرة، ... فقعقع في أعراضها بالهواجر

ولمّا طغت عيلان في عشق غيّها ... رماها من الكيد الوحيّ بساحر [4]

رماهم من الرّمح الطّويل بحالب، ... ومن شفرة العضب الحسام بجازر

وأضرم نارا، فاسترابوا بضوئها، ... وما هي إلّا للضّيوف السّوائر

فلمّا تراخت في الضّلال ظنونهم ... تراخى فطارت ناره في العشائر

ولمّا أروه نفرة العار خافها، ... ولو نفرت أرماحهم لم تحاذر

فأرسلها شعواء تقدح نارها ... على جنبات الأمعز المتزاور [5]

شماطيط يجرون الحديد كأنّما ... مشين على موج من اليمّ زاخر [6]

عليها من البيض العوارض فتية ... خضاب قناها من دماء المناحر

مفارق لا يعلو عليها مطاول، ... غداة وغى، إلّا قباب المغافر [7]

(1) غير طوائر: غير فراشة، غير مهيأة.

(2) العقوة: ما حول الدار والمحلّة.

(3) الشّرب: جماعة الشاربين الطلى: الأعناق.

(4) الوحيّ: السريع.

(5) شعواء: ممتدّة وعنيفة الأمعز: المكان الصلب المتزاور: المعوج.

(6) شماطيط: متفرقون.

(7) المغافر، جمع مغفر ومغفرة: زرد يلبسه المحارب تحت القلنسوة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت