مات الغرام، فما أصغي إلى طرب، ... ولا أربّي دموع العين للسّهر
من يعشق العزّ لا يعنو لغانية ... في رونق الصّفو ما يغني عن الكدر
شغلت بالمجد عمّا يستلذّ به، ... وقائم اللّيل لا يلوي على السّمر
طويت حبل زمان، كنت أندبه، ... إذا جذبت به باعا من العمر
لا يبعد الله من غارت ركائبهم، ... وأنجد الشّوق بين القلب والبصر
يا وقفة بوراء اللّيل أعهدها، ... كانت نتيجة صبر عاقر الوطر
والوجد يغصبني قلبا أضنّ به، ... والدّمع يمنع عيني لذّة النّظر
طرقتهم والمطايا يستراب بها، ... واللّيل يرمقني بالأنجم الزّهر
أصانع الكلب أن يبدي عقيرته، ... والحيّ منّي، إذا أغفوا على غرر [1]
وفي الخباء الذي هام الفؤاد به، ... نجلاء من أعين الغزلان والبقر [2]
أبرزتها، فتحاضرنا، مباعدة ... عن الخيام، نعفّي الخطو بالأزر
ثمّ انثنيت ولم أدنس سوى عبق ... على جنوبي لريّا بردها العطر
لا أغفل المزن أرضا يعقلون بها ... ولا طوى عنهم مستعذب المطر
جرّ النّسيم على أعطاف دارهم ... ذيلا، وألبسها من رقّة السّحر
وما بكائي على إلف فجعت به، ... إلّا لكلّ فتى كالصّارم الذّكر
ما حاربوا الدّهر إلّا لان جانبه، ... إنّ المشيّع أولى النّاس بالظّفر
يا للرّجال، دعاء لا يشار به، ... إلّا إلى غرض بالذّلّ والحذر
ردوا الرّحيل فإنّ القلب مرتحل، ... وسافروا إنّ دمع العين في سفر
ويوم ضجّت ثنايا بابل، ومشت ... بالخيل في خلع الأوضاح والغرر
قمنا نجلّي وراء اللّثم كلّ فتى ... كأنّ حليته في صفحة القمر
إنّي لأمنح قوما لا أزورهم ... مجّ القنا من دم الأوداج والثّغر [3]
(1) يبدي عقيرته: يرفع صوته بالنباح.
(2) نجلاء: صاحبة عينين واسعتين.
(3) الأوداج، جمع ودج: عرق في العنق ينتفخ عند الغضب.