طعنا كما صبّح الغدران ممتحن ... رمى، فشتّت شمل الماء بالحجر
وجاهل نال من عرضي بلا سبب، ... أمسكت عنه بلا عيّ ولا حصر
حمته عنّي المخازي أن أعاقبه، ... كذاك تحمى لحوم الذّود بالدّبر [1]
ومهمه كشفار البيض مطّرد ... بالآل، عار من الأعلام والخمر [2]
إذا تدلّت عليه الشّمس أوحشها ... تولّع المور بالأنهار والغدر [3]
غصصت تربته بالعيس مالكة، ... على النّحاء، رقاب الورد والصّدر [4]
أطوي البلاد إلى ما لا أذلّ به ... من البلاد، وما أطوي على خطر
مجاهلا ما أظنّ الذّئب يعرفها، ... ولا مشى قائف فيها على أثر [5]
ينسى بها اليقظ المقدام حاجته، ... ويصبح المرء فيها ميّت الخبر
لا تبعدنّ أمانيّ الّتي نشزت ... على الزّمان بأيدي الأينق الصّعر [6]
إليك لولاك ما لجّ البعاد بها، ... ترى المنازل بالإدلاج والبكر
يا ابن النّبيّ مقالا لا خفاء به، ... وأحسن القول فينا قول مختصر
رأيت كفّك مأوى كلّ مكرمة، ... إذا تواصت أكفّ القوم بالعسر
لطاب فرعك، واهتزّت أراكته ... في المجد، إنّ المعالي أطيب الشّجر
ما كلّ نسل الفتى تزكو مغارسه، ... قد يفجع العود بالأوراق والثّمر
إنّ الرّماح، وإن طالت ذوائبها ... من العدى تتواصى عنك بالقصر
تسلّ منك اللّيالي سيف ملحمة ... يستنهض الموت بين البيض والسّمر
(1) الذود: القطعة من الإبل الدبر: الزنابير.
(2) المهمه: المفازة لا ماء فيها الآل: السراب الخمر: الحجارة التي تنصب في البادية لارشاد المسافرين.
(3) المور، جمع الماري: ولد البقرة الوحشية، والمور أيضا طيور القطا.
(4) النحاء: الناحية.
(5) القائف: الذي يتقفّى الأثر ويتعرف الى صاحبه.
(6) الأينق الصعر: النياق التي تلوي رقابها، والصعر جمع أصعر: الذي به داء يلوي عنقه منه.