يذلّل لي سطوات الزّمان ... سيفي، ومثلي لا يخضع
تطاولت للبرق لمّا سرى، ... وعنقي إلى مثله أتلع [1]
فما لي لا أستعيد الجوى، ... وقد لاح لي بارق يلمع
وأبذل قلبا بأمثاله ... تضنّ الجوانح والأضلع
ألا إنّ قلب الفتى مضغة، ... تضرّ، ولكنّها تنفع
وأبلج أعددته للخطوب ... طودا، إلى ظلّه أرجع
كريم الوفاء أمين الإخاء ... باق على العهد لا يقلع
سريع إلى دعوتي في الأمور، ... إنّي إلى صوته أسرع
جلوت به الدّمع عن ناظري، ... وكان على غيره يدمع
وكفكفت عمّن سواه يدي، ... وكنت أرى الماء لا يشبع
دعوتك يا ناصري في الهوى، ... وكان إلى ودّك المفزع
أتاني أنّك طوّحت بال ... زّيارة عن عارض يقطع [2]
لقد نال شكواك من مهجتي، ... كما نال من عرقك المبضع
دم جاش شؤبوبه عن يد، ... يقلّبها البطل الأروع
مفيض ولكنّه غايض، ... وخرق ولكنّه يرقع
ولو أنّ لي فسحة في الزّمان ... جاءك بي القدر الأسرع
وإن غبت عنك، فإنّ الفؤاد ... عندك ما فاته موضع
يعوج عليك فلا ينثني، ... ويشرب منك فلا ينقع
وإنّي لتعطفني المطمعات ... عليك، كما عطف الأخدع [3]
ولولاك لم أعترف بالغرام، ... ولا قيل إنّ الفتى موجع
وما فضل شوقي لولا البكاء، ... والشّوق عنوانه الأدمع
(1) أتلع: طويل.
(2) طوّحت: ابتعدت.
(3) الأخدع: المتعالي، العاتي، الشديد.