ينام عن الخير نوم الضّباع، ... وفي الشّرّ يطلع سمعا أزلّا [1]
طويل اليدين إلى المخزيات، ... يمدّ إلى المجد باعا أشلّا
فتى أعلقته عنان الفخار ... مكارم جاءت به المجد قبلا
وأصبح حاسده خابطا، ... إذا كاد يهدى إلى المجد ضلّا
أشمّ كعالية السّمهريّ، ... وهمّته منه أغلى وأعلى
ويجمع قلبا جريئا، ووجها ... أتمّ من البدر نورا وأملا
مضاء القضيب، إذا ما انجلى، ... وضوء الهلال، إذا ما تجلّى
وقلب الشّجاع حسام، فإن ... حلا منظرا، فحسام محلّى
يغيّم يوم النّدى المستهلّ، ... ويقشع يوم الوغى المصمئلّا [2]
ويوسع مادحه بشره، ... فيوليه أضعاف ما كان أولى
يشمّر للرّوع عن ساقه، ... ويسحب للجود ذيلا رفلّا [3]
فيوما يعود بجدّ عليّ ... ويوما يعود بقدح معلّى
ويلقي إليه عظيم الزّمان ... من المأثرات، الأجلّ الأجلّا
فيمسي لأسرارها حافظا، ... ويغدو بأعبائها مستقلّا
فدونكها كإضاة الغدير، ... أو السّيف سلّ أو الرّوض طلّا [4]
ولولاك كانت كأمثالها، ... تصان عن المدح عزّا ونبلا
فقد كنت حصّنت أبكارهنّ، ... وعوّدتهنّ عن القوم عضّلا [5]
(1) السّمع: ولد الذئب من الضبع الأزل: السريع والخفيف الوركين.
(2) يقشع، من أقشع السحاب: انكشف المصمئل: الشديد.
(3) الرفلّ: الطويل الذيل.
(4) دونكها: الضمير عائد إلى قصيدته الإضاة: المستنقع.
(5) العضل، من عضل المرأة عن الزواج: منعها وحسبها عنه.