ضرب حول حماة طوق شديد من الحصار بعدة قطع من الجيش، وبدأت الدولة بسلسلة من الاعتقالات الجماعية العشوائية بالآلاف في مخطط ناجح ومدروس للإمساك بخيوط التنظيم السري (في مدينة صغيرة كحماة يعشعش فيها تنظيم قوي وكبير) وصلت كل هذه الأخبار للخارج، فكان قرار القيادة الحاسم عقد اجتماع، تمخض عن تشكيل جهاز عسكري من نحو أبعين رجلًا منهم أعضاء قيادات، ورؤساء أجهزة وكوادر عسكرية شابة من الجماعة وترأسه سعيد حوى [1] ..
وهكذا نظر الشيوخ للحرب وكانت النتيجة موافقة للمعطيات.
عمت الفوضى جملة القواعد التي كانت قد بدأت تتململ من كثير من الظواهر السلبية، ومنها طول الانتظار دون جدوى، وقد أسفت معظمها لخبر كشف الانقلاب واعترافات خالد الشامي وأنباء حصار حماة، فقام الإخوان بسلسلة من المحاولات لتهدئة القواعد وضبطها وكان أهمها لقاءات المراقب العام حسن الهويدي بشباب المراكز كل على حدة ليحدثهم عن الوضع العام وكانت جملة الأسئلة والاستفسارات منصبة حول مواضيع بعينها، وكان أهم ما ذكره المراقب العام وأكده مستعينا بالأيمان المغلظة أحيانا:
1 -أن لا علاقة للجماعة بالانقلاب، وأن ما أشيع من أنه إنقلاب إسلامي محض كذب وافتراء! وأنه بوصفه مسؤولا عاما ومطلعا يؤكد أن الانقلاب هو انقلاب عادي من التي تجري وتحبط في سوريا بين حين وآخر، وأن الذين قاموا به هم لفيف مختلط من الضباط من عموم الاتجاهات!
2 -إن ما يشاع من تورط الجماعة في تحالف وطني مع الأحزاب العلمانية القومية والاشتراكية ومنها بعث العراق السوري، إن هو إلا محض كذب وافتراء وإرجاف من المغرضين .. وأن لا تحالف مع هذه الأحزاب، بل إن رأيه الشخصي لا يجيز ذلك.
3 -أن القيادة تراقب الأحداث وتتابعها عن كثب وأن حماة محاصرة وأن الصلة مع المجاهدين قائمة.
4 -على القواعد أن تزيد من تقواها لله عز وجل، وبثقتها بالقيادة ومهم خيار علماء الأمة، فهم يتابعون أعمالهم ولا يقدمون على خطوة إلا بمشورة شرعية، وأن لا تسمح القواعد لحملات الإرجاف من أن تؤثر فيها.
5 -هاجم هويدي عدنان عقلة والطليعة كعادته دائما، واتهمها بحملات الإرجاف في صفوف الإخوان.
ساد الهدوء من ثم قواعد الإخوان، ولكن سير الأحداث وتلاحقها ما لبث أن فجر الوضع من جديد.
(1) يذكر بعض أعضاء هذا المجلس أنه عندما شكل وبحث موضوع من يكون على رأسه، أصر الشيخ سعيد حوى صراحة أنه يريد رئاسته. وكان التيار العام ير ى أن يرأسه أحد الضباط العسكرين، وفي النهاية غضب الشيخ سعيد واعتصم في داره -وحماة تحت الحصار تسير إلى الحرب- حتى ذهبوا إليه وأرضوه وترأس الشيخ المجلس الذي أدار ما تلا ذلك من أحداث.