فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 564

قبل خروج عدنان عقلة من الداخل بفعل تدهور العمل العسكري والفاقة القاتلة التي وقع فيها هو وأنصاره، كان عدد من الموفدين من الطليعة قد خرج للأردن في محاولة لإقناع الإخوان بنوع من التنسيق ودعم المعركة. ولم تكن تلك المحاولات على أهمية تذكر إلى أن ألجئ عدنان عقلة للخروج إليهم بغرض التفاهم.

وقبيل خروجه كان بعض من أنصاره قد شكلوا تكتلا خاصا بهم وباسم تنظيمهم (الطليعة المقاتلة) كما كانت غيرها من التجمعات قد تبلورت وعلى رأسها التنظيم الدولي للإخوان المسلمين، والإخوان المسلمين تنظيم دمشق -أتباع عصام العطار- بعض الجماعات الأخرى وأبرزها جماعة أبو النصر بيانوني الصغيرة وما أنشئ من اتحاد بينها وبين العلماء باسم الجبهة، وجماعة سرور .. الخ فلما خرج عدنان عقلة كانت جماعته متكتلة في تنظيم خاص، لهم علاقتهم الخاصة مع العراق والأردن وسواها كتنظيم مستقل، فترأس ذلك التنظيم فور خروجه وكانت مشكلة وجود تكتلات ونزاعات بينها، وعلى رأسها نزاع الإخوان والطليعة قد غدت أمرا واقعا معروفا حتى من صغار الشباب، وغدت أكبر مشكلة نفسية يعاني منها مختلف المجاهدين الشباب على اختلاف انتماآتهم التنظيمية، وكان معظمهم من الذين كانوا قد عملوا في العمل العسكري الجهادي معا تحت قيادة الطليعة في الداخل وارتبطوا بعد خروجهم بتنظيم الإخوان المسلمين الذين آووهم ودربوهم وأصبحوا لهم قيادة، بل وكان منهم من له سابق قدم في الإخوان قبل عمله الجهادي مع الطليعة وأصبحت عودته لتنظيمه السابق أمرا عاديا مع حنين وتعاطف وحب لإخوانه في السلاح ممن شكلوا تكتل الطليعة وكان في قواعد الإخوان عناصر إخوانية كانت قد خرجت منذ البداية ولم تشارك في العمل العسكري، وكان في صفوف الطليعة وكذلك الإخوان المجاهدين لم تكن لهم أية سابقة تنظيم إخوانية ... وهكذا كان الوضع التنظيمي والنفسي للشباب في مختلف الجماعات ولا سيما من شارك منهم في الجهاد معقدا ومتشابكا، وكان حلم الوفاق يراود نفوس الجميع لما له من أصول إسلامية هي أصول ديننا، ولما له من أثر في إراحة النفسوس والضمائر.

ومنذ خروج أبي عمار -عدنان عقلة-للعراق في (1981) أصبح الوفاق حديث الساعة في مختلف القواعد وعلى كافة المستويات، أما تنظيم العطار وكان صغيرا نسبيا وكانت له قيادته الخاصة المرتبطة بعصام في الخارج وكان منهم من قام بعمل جهادي أيضا مع طليعة دمشق ثم خرج والتحق بقيادة تنظيمه الأصلي فيما بعد. وهكذا تقاسمت هذه التنظيمات الثلاث (الإخوان-جماعة دمشق-الطليعة) تقاسمت جموع المهاجرين والوافدين من المهاجرين والمتضررين وكانت حصة الأسد من أعداد الشباب فيها من نصيب الإخوان المسلمين الدوليين، نظرا لطول الفترة التي بقوا فيها يستقبلون الناس، والإمكانيات المادية الهائلة التي صرفت على تنظيمهم وإنشاء المؤسسات اللازمة لخدمتهم وتحويلهم لجماعة منظمة سياسية شبه عسكرية، حيث وُزِّع الأفراد حسب البناء المركزي بناء على الانتماء للمحافظات ... وهكذا دخلت قيادات الطليعة والإخوان وجماعة دمشق مسيرة الحوار من أجل الوفاق وابتدأ القادة سلسلة المؤتمرات والجلسات، وهللت القواعد وكبرت منتظرة ميلاد هذا الحدث السعيد، وقبل الدخول في سرد الوفاق الذي لم يعمر طويلا والذي ولد شبه ميت نسجل عدة أمور هامة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت