نص فتوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية رحمه الله، فيهم وقد جاءت في كتابه جامع الفتاوى الكبرى [1]
(سئل شيخ الإسلام وناصر السنة( ... ) تقي الدين أبو العباس أحمد بن تيمية، عن النصيرية وما يتعلق بهم بمقتضى سؤال حرره الشيخ ( ... ) أحمد بن محمد بن محمود الشافعي رحمه الله:
-صورة عن كتاب السائل عن النصيرية:
ما تقول السادة العلماء أئمة الدين رضي الله عنهم أجمعين وأعانهم على إظهار الحق المبين وإخماد شغب المبطلين، في النصيرية القائلين باستحلال الخمر وتناسخ الأرواح، وقدم العالم، وإنكار البعث والنشور، والجنة والنار في غير الحياة الدنيا، وبأن الصلوات هي عبارة عن خمسة أسماء وهي علي، حسن، حسين، محسن، فاطمة؟؟؟
فذكر هذه الأسماء الخمسة على رأيهم يجزئهم عن الغسل والجنابة والوضوء وبقية شروط الصلوات وواجباتها، وبأن الصيام عندهم عبارة عن اسم ثلاثين رجلا واسم ثلاثين امرأة يعدون في كتبهم، ويضيق هذا الموضع عن إبرازهم، وبأن إلههم الذي خلق السماوات والأرض هو علي بن أبي طالب رضي الله عنه، فهو عندهم الإمام في السماء والإمام في الأرض، فكانت الحكمة في ظهور اللاهوت بهذا الناسوت- على رأيهم أن يؤنس خلقه وعبيده ليعلمهم كيف يعبدونه ويعرفونه، وبأن النصيري عندهم لا يصير نصيريا يجالسونه ويشربون الخمر معه ويطلعونه على أسرارهم ويزوجونه من نسائهم حتى يخاطبه معلمه، وحقيقة الخطاب عندهم أن يحلفونه على كتمان دينه ومعرفة مشايخه، وأكابر أهل مذهبه، وعلى ألا تنصح مسلما ولا غيره، إلا من كان من أهل دينه، وعلى أن يعرف ربه وإمامه بظهوره في أنواره وأدواره فيعرف انتقال الاسم والمعنى في كل حين وزمان بالاسم عندهم، في أول الناس آدم والمعنى هو شيث، والاسم يعقوب والمعنى هو يوسف. ويستدلون على هذه الصورة كما يزعمون بما في القرآن العظيم حكاية عن يعقوب ويوسف عليهما السلام فيقولون: أما يعقوب فإنه كان الاسم فما قدر أن يتعدى منزلته فقال: (سوف أستغفر لكم ربي) ، وأما يوسف فكان المعنى المطلوب فقال (لا تثريب عليكم اليوم) فلم يعلق الأمر بغيره لأنه علم أنه الإمام المتصرف. ويجعلون موسى هو الاسم ويوشع هو المعنى، ويقولون يوشع ردت له الشمس لما أمرها فأطاعت أمره فهل ترد الشمس إلا إلى ربها، ويجعلون سليمان هو الاسم و (آصف) هو المعنى ويقولون سليمان عجز عن إحضار عرش بلقيس وقدر عليه آصف، لأن سليمان كان الصورة وآصف كان القادر المقتدر وقد قال قائلهم:
هابيل شيث يوسف يوشع آصف شمعون الصفا حيدر
ويعدون الأنبياء والمرسلن واحدا واحدا على هذا النمط إلى زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقولون محمد هو الاسم وعلي هو المعنى، ويوصلون العدد على هذا الترتيب في كل زمان إلى وقتنا هذا، فمن حقيقة الخطاب في الدين عندهم أن عليا هو الرب وأن محمدا هو الحجاب وأن سلمان هو الباب، وأنشد بعض أكابر رؤوسهم وفضلائهم لنفسه في شهور سنة سبعمائة فقال:
أشهد أن لا إله إلا ... حيدرة الأنزع البطين
ولا حجاب عليه إلا ... محمد الصادق الأمين
ولا طريق إليه إلا ... سليمان ذو القوة المتين
(1) اعتمدنا في نقلها على النص الصادر عن مطبوعات دار الإفتاء -الرياض -السعودية.