فهرس الكتاب

الصفحة 206 من 564

لقد كانت هذه المشكلة خلال التجربة السورية -ومازالت- مشكلة المشاكل ولقد أسفرت في فترة من الفترات كما بينا ذلك في اللمحة التاريخية عن خنق الطليعة والمساهمة في تصفيتها في مرحلة من المراحل، كما أسفرت عن ارتباط القيادة الميدانية باستمرار وارتباط قرارها بالممولين وراء الحدود من المتحكمين المسلمين والأنظمة المجاورة. وتعلمنا التجارب أن حركة جهادية ثورية تنهج حرب العصابات ستكون مكلفة وقد تصل في بعض المراحل إلى الملايين يوميا ... وهي تكاليف متفرعة متنوعة، من التسليح والمعدات والذخائر ونفقات المعارك وإعالة المجاهدين وتأمين المأوى لهم ومساندة الأسر المنكوبة من عوائل المعتقلين وتأمين الوثائق ... الخ.

ومن هنا كان أن فهمنا عمليا لم ركز القرآن الكريم وحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم على الربط بين الجهاد بالنفس والمال باستمرار بآيات وأحاديث كثيرة.

إن للمال دورا فعالا في هذه الحرب ولا يمكن الشروع بها ولا التخطيط لها دون وضع حل ناجح لهذه المعضلة. ولقد علمتنا تجربتنا وتجارب الأمم في كل مكان حيث قامت حروب عصابات ناجحة، أنه حتى تملك قيادة المجاهدين مصيرها وقرارها وقدرتها على الاستمرار فإنه يجب أن تمول نفسها بنفسها من خلال أنصارها الحقيقيين الذين يتبرعون بدون شرط وبدافع التأييد، لاسيما الجماهير المؤمنة الملتفة حول المجاهدين، ولكن سند الحركة التمويلي الأول يجب أن يكون من ميزانية العدو وماله وسلاحه وعبر العمل الجهادي المسلح، وبدون ذلك سيبقى قرار قيادة الحركة مرتبطا ومهددا كل لحظة بمصادر دعمها التي غالبا ما تكون غير مخلصة وذات غرض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت