فهرس الكتاب

الصفحة 277 من 564

فليس كافيا أن ترفع الحركة الجهادية مبادئ الإسلام والحاكمية بتعميم مبهم. فالجماهير العادية من المسلمين لن يأكلوا في النهاية مبادئ وشعارات عريضة. وعلى الحركة أن تفهمهم أنها تهدف إلى إعمار دينهم ودنياهم وأن مصلحتهم العاجلة فضلا عن الآجلة متعلقة بمدى تضحياتهم ومشاركتهم. فالدين والمبادئ هي الأساس ولا شك وهي التي تحفز المسلم العادي على الإقدام والتضحية ولكن لابد من مخاطبته بمشاكله اليومية. ولابد من التقدم إليه بتحليل شاف عن أسباب شقائه عن البدائل التي أعدتها الحركة الجهادية لمشاكله على الصعيد الشخصي وعلى صعيد المجموع وفي كل المجالات من أمنه إلى اقتصاده إلى أمور حاضره ومستقبله.

فحرب العصابات مستندة إلى الجماهير، وهي مصدر قوتها ومتطوعيها الجدد وتموينها وإيوائها وإمدادها بالمعلومات المفصلة عن تحرك العدو، ويوم تنفصل العصابات عن الجماهير فقد حكمت على حربها بالهزيمة. فلا يمكن لها وهي المحدودة عددا المعدمة عدة أن تواجه النظام بقوتها الذاتية، إن على هذه العصابات أن تكسب تأييد السكان ما أمكن، لأن هؤلاء هم الوسط الكبير الذي تتخفى فيه وتنطلق منه، ومن عجائب نعم الله أن النظام المعادي لا يستطيع بحكم باطله الذي نشأ عليه أن يحيد هذه الجماهير، فسرعان ما تتجه حربه إليهم وينعكس نكاله لهم ليغطي على فشله في القبض على العصابات ويقدم بتعسفه وظلمه وفجور عساكره أروع هدية للعصابات المجاهدة إذ يعمل على تجنيد الشعب كله في المعركة لصالحها بسرعة فائقة. وعلى إعلام المجاهدين أن يحسن الإفادة من هذا الظرف. ولقد فشلت عدة حروب عصابات عالمية انفصلت عن السكان وتآكلت، وكانت الثورة السورية واحدة من هذه الثورات، ولقد تآكلت وتحدد عددها وعزلت عن جماهيرها بالخروج خارج الحدود، وكانت هذه إحدى أسباب الهزيمة. فضلا عن أن هذا أعطى الشعب الشعور بأن الحركة الإسلامية قد تخلت عنه وتركته لقدره يصارع المحتل النصيري في معركة غير متكافئة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت