فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 564

مع انكشاف الأمر للنظام، قررت الطليعة دخول العمل الجهادي العسكري ضد الدولة علنا، ودون تخطيط مسبق، متابعة البناء من خلال المعركة، وكانت أولى العمليات العسكرية الصدامية مع جهاز الأمن والمخابرات وأذيال السلطة من العملاء والمخبرين المأجورين في ربيع 1979. ثم صُعّد الموقف جدا في حادثة المدفعية وذلك في (حزيران 1979) حيث أقدمت إحدى مجموعات الطليعة المسلحة على إعدام (255) ضابطا نصيريا .. وجرح عشرة آخرين في مجزرة جماعية في مدرسة المدفعية في حلب وانسحبت دون خسائر بإشراف وقيادة الأخ الشهيد إبراهيم اليوسف الذي كان أحد ضباط الدورة في المدرسة وأحد أعضاء تنظيم الطليعة، وأعلنت الطليعة بيانها الأول على جدار المدرسة متبنية العملية باسم (الطليعة المقاتلة للإخوان المسلمين) (كتيبة الشهيد مروان حديد) ، وزالت الشكوك والإشاعات، وعلم كل الناس في البلد أن حفنة من الشباب المسلم المجاهد قد بدأت صراعها مع النظام النصيري المحتل وانفجر غضب النظام وحقده إبان تصعيد الموقف بعد المدفعية.

وأعلن التلفزيون السوري نبأ المجزرة، ولما كان الأمر قد اختلط على النظام نتيجة وجود ازدواحية واسعة في صفوف الإخوان من عناصر طليعية أو مؤيدة للطليعة، ولما كان حقده على الإسلام والمسلمين قد أعماه عن التوصل لحقيقة الموقف، أعلن حربه على الإخوان المسلمين قاطبة ومن ثم على سائر الحركات الإسلامية وتجمعات العلماء وتلاميذهم وحلقات المتصوفة ومريديهم، ثم طورها حتى صارت حربا على الإسلام وعلى كل مسلم وأصبحت ممارسة أي شعيرة من شعائر الإسلام تهمة لديه بالانتماء للعصابة!! الإخوان المسلمين! (كما يسمي جميع المجاهدين ممن التحق بالطليعة) وهنا اختلط الأمر ورغم أن قيادة الإخوان المسلمين سارعت إلى نفي علاقتها بالأمر، وأصدرت بيانا نشر في مجلة المجتمع الكويتية [العدد (452) -9 شعبان 1399 هـ/3 تموز 1979 وثيقة (2) ] نص على أنه لا علاقة لها بالأحداث ونص على رفضها التهمة الملصقة بها من حمل السلاح ضد الدولة، بل ذهب البيان إلى تسمية الشهيد إبراهيم اليوسف (بعثي له مشاكله مع النظام مما دفعه لعمله) لم يفدهم هذا! واعتقل قسم من قيادة الإخوان المسلمين فيمن اعتقل وفر من بقي إلى الأردن. أما عناصر الإخوان وقيادات الوسط فيهم فلم تدر ما تفعل فقد مشى من بقي من القيادة إلى الأردن فارا بنفسه وعياله عبر الحدود، واعتقل منهم من لم يحالفه الحظ بالفرار، وبقيت القواعد المسكينة جسدا كبيرا لا رأس له يعطيه الأوامر وكان جواب من تبقى من قيادات الوسط للقواعد: أن لا تعليمات لديهم من القيادة وليدبر كل رأسه بنفسه ... ! فنجى من نجى ومن لم ينج تولت الدولة تدبير رأسه.

الوثيقة (2) :

نص البيان الذي وزعته قيادة التنطيم الدولي للإخوان المسلمين في سوريا ونشرته المجتمع حيث ينفي الإخوان علاقتهم بالجهاد المسلح في سوريا عموما، وبعميلة المدفعية والنقيب البطل إبراهيم اليوسف خصوصا.

مجلة المجتمع الكويتية العدد -452 - ... 9 شعبان 1399

3 تموز يوليو 1979

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت