17 -وجوب العمل على خلع الحكام الحاليين وإقامة الحكم الإسلامي على أنقاض حكوماتهم:
(اتفق العلماء سلفًا وخلفًا على وجوب نصب الإمام المسلم في بلاد المسلمين ليقوم بتنفيذ الأحكام وفق أحكام الشريعة الإسلامية وقد أجمعت كل طوائف المسلمين على ذلك ولم يخالف فيه إلا طائفة واحدة بادت والحمد لله -هي قسم من الخوارج اعتبروا نصب الإمام جوازًا لا وجوبًا. فالقرآن الكريم يقول:"يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم"فنص على أن الطاعة لله ولرسوله ولأولي الأمر وحدد(منكم) أي من المسلمين المؤمنين بشرع الله ورسالة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم، وكيف تكون الطاعة لولي الأمر إن لم يكن موجودًا فوجب إذن تنصيبه ثم طاعته يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا يحل لثلاثة يكونون بفلاة من الأرض إلا أمروا عليهم أحدهم) ويقول: (إذا خرج ثلاثة في سفر فليؤمروا أحدهم) ومدلول هذين الحديثين أنه يشرع لكل عدد بلغ ثلاثة فصاعدًا أن يؤمروا عليهم أحدهم لأن في ذلك السلامة من الخلاف الذي قد يؤدي إلى التفرق إذا استبد كل مهم برأيه ( .... ) وإذا شرع هذا في فلاة من الأرض أو مسافرين فشرعيته أولى لعدد أكثر يسكنون القرى والأمصار ويحتاجون لدفع الظلم والفصل في الخصومات) [1] .
(أجمع المسلمون وأصحاب الرسول خاصة وهم أدرى الناس باتجاهات الإسلام على أن يقيموا على رأس الدولة من يخلف الرسول صلى الله عليه وسلم، وما إن تحقق أبو من وفاة الرسول حتى خرج على الناس يقول لهم:(إلا إن محمدًا قد مات ولا بد للدين ممن يقوم به) فترك الصحابة تجهيز التبي ولم يدفنوه حتى أقاموا أبا بكر خليفة له والإجماع مصدر من مصادر الشريعة يلزم المسلمين كما يلزم النص) [2] .
-يقول ابن خلدون في مقدمته: (إن نصب الإمام واجب، وقد عرف وجوبه في الشرع باجماع الصحابة والتابعين لهم، وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عند وفاته بادروا إلى بيعة أبي بكر رضي الله عنه وتسليم النظر إليه في أمورهم، وكذا في كل عصر من بعد ذلك، ولم يترك الناس فوضى في عصر من العصور، واستقر على ذلك اجماعًا دالًا على وجوب نصب الإمام) .
-يقول الماوردي في الأحكام السلطانية (عقد الإمامة لمن يقوم بها واجب بالإجماع) .
-يقول ابن القيم في كتابه الطرق الحكمية (إن الأحكام الشرعية لها طرق شرعية لتنفيذها، ولا تتم مصلحة الإمة إلا بها ولا تتوقف على مدعٍ ومدعى عليه، بل لو توقفت على ذلك فسدت مصالح الأمة واختل النظام، يحكم فيها متولي بالأمارات والعلاقات الظاهرة والقرائن البينة ولما كان الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا يتم إلا بالعقوبات الشرعية، فإن الله ليزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن فإقامة الحدود واجبة على ولاة الأمور) .
-ويقول ابن تيمية في كتاب السياسة الشرعية: (يجب أن يعرف أن ولاية أمر الناس من أعظم واجبات الدين بل لا يقام الدين إلا بها فإن بني آدم لا تتم مصلحتهم إلا بالاجتماع لحاجة بعضهم لبعض ولا بد لهذا الاجتماع من رأس حتى قال النبي صلى الله عليه وسلم:(إذا خرج ثلاثة في سفر فليؤمروا أحدهم) وجاء في مسند أحمد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا يحل لثلاثة أن يكونوا بفلاة من الأرض إلا أمروا عليهم أحدهم) فأوجب صلى الله عليه وسلم تأمير الواحد في الاجتماع القليل العارض في السفر تنبيهًا بذلك على سائر أنواع الاجتماع) اهـ.
-شروط الحاكم أو الإمام المسلم:
(1) نيل الأوطار للشوكاني ج8 ص496.
(2) الإسلام وأوضاعنا السياسية للشهيد عبد القادر عودة.