1 -الهزيمة النفسية الجماعية:
عبر نظرة فاحصة شاملة في مختلف القطاعات الإسلامية التي شاركت أو تأثرت بأحداث الثورة الجهادية في سورية ... يمكن القول تحديدًا إن الهزيمة النفسية الجماعية التي أسفرت عنها تلك الهزائم العسكرية والنكسات الاستراتيجية الكبيرة والإحباط الناجم عن تحطم المثل والقدوة في صفوف الحركة ومن ثم إجهاض بقايا الخلايا والقوى المخلصة التي تبقت بعد الأزمة، إن هذه الهزيمة النفسية الجماعية كانت أوسع شمولا وأعمق غورا مما نوقع لها أي محلل لأبعاد ما حصل. ولا شك أنها فاقت في عمقها ومأساويتها حتى توقعات أعدائنا وما توخوه من خلال الضربات المتلاحقة التي أوقعوها فينا. ولا شك أن هذه الهزيمة النفسية الجماعية التي طالت مختلف شرائح العاملين والأنصار هي في بعدها ووزنها الاستراتيجي أفدح الخسائر وأعظم الانتصارات التي استطاع العدو تحقيقها عبر هذه الحرب الطويلة. فقد أعطت البادرة المقزومين وضعاف النفوس والمرجفين الذين طالما عارضوا خط الجهاد العسكري للدعوة والذي كان اضطرارا فضلا عن وجوبه حين قام، أعطتهم الجرأة ليرفعوا عقيرتهم ويخرجوا قرنهم ليؤكدوا مستغلين الهزيمة العسكرية لخط الجهاد في الجولة السالفة، فشل الطرح الجهادي وسقوط الحل العسكري وإفلاسه. فراحوا يبثون إرجافهم ويجهزون على ما تبقى من نفس وحس مقاوم في نفوس شرائح المعنيين من الشباب والشيوخ ... وانقسم الناس بين الباحث عن السند والنصير ولو على حساب الشرع والعقيدة، وبين باحث عن الحل السلمي والصلح المخزي مع الجزار النصيري، وبين ضائع لا يدري ما يعمل فضمته فلول النازحين بحثا عن الحياة وأسباب المعاش. وقد مرّ معنا بيان هذا.
إلا أن العجيب ورغم توالي الأيام، وكان من الطبيعي أن يخرج هؤلاء المساكين من تحت تأثير الصدمة الهائلة، ليفكروا بأمرهم ويبحثوا عن طريق يصل بهم إلى حل ناجح لهذه المأساة، حل يعود بهم إلى قضيتهم ودربهم لاسيما أولئك الذين حملوا السلاح جهادا في سبيل الله أو ساهموا في الجهاد أو الرباط بشكل أو بآخر ... العجيب أن شيئا من هذا لم يحصل ... لقد كانت الهزيمة، وأصبح من العسير بعيد فترة، مجرد فتح الحوار الجدي بين هذه الفئات لبحث المشكلة ومناقشتها، وباستثناء القلة النادرة ممن رحم الله التي كانت دائبة في تلمس الحل تحدوها الحرقة والحرص على الطريق، تفرق الباقون أيدي سبأ لا يلوون على شيء في حين لازالت هذه القلة لا تملك أسباب الحركة.
2 -أصناف الشباب:
واليوم، تبدو الساحة وقد أفرزت عدة نماذج من الذين شاركوا في الثورة الجهادية الإسلامية في سوريا وقد آل بهم الحال إلى واحد من الصنوف التالية: