فهرس الكتاب

الصفحة 408 من 564

11 -حُكْم من حَكَمَ بغير ما أنزل الله:

إن أول ما يطالعنا في هذا الموضوع هو حكم الله عز وجل حيث يقول:"ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون"المائدة 44. ويقول:"ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون"المائدة 45. ويقول:"ومن لم يحاكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون"المائدة 47.

ولكن الشيطان سول لنفوس من العباد حتى جعل بعضهم يفهم الآية كأنها أنزلت ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم المسلمون ... وعندما يأتي الشيطان من هذا الباب فإنه لا يأتي سافر الوجه، بل يقدم لهم أقوال الصحابة والتابعين أئمة المفسرين مزينًا لهم بذلك زيغهم عن الحق هذا وقد أثيرت حول هذا الموضوع عدة نقاط كان أهمها نزول الآية في اليهود أو غيرهم ثم صرف الآية وتأويلها بأن الكفر ليس مخرجًا من الملة بل كفر دون كفر وغير ذلك من الشبهات التي سنتعرض لها في حينها إن شاء الله وأول ما ندرس إن شاء الله هو فمين نزلت هذه الآية"ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون"أو بأسلوب أدق على من تقع هذه الآية ...

أ - رأى فريق من العلماء أن هذه الآية نزلت في اليهود وبعضهم قال في الكفار عمومًا، جاء في أضواء البيان: (قال بعض العلماء: والقرآن العظيم يدل على أنها في اليهود لأنه تعالى ذكر فيما قبلها أنهم يحرفون الكلم عن مواقعه وأنهم يقولون(إن أوتيتم هذا فخذوه) يعني الحكم المحرف الذي هو غير حكم الله فخذوه (وإن لم تؤتوه) -أي المحرف- بل أوتيتم حكم الله الحق، فاحذروا، فهم يأمرون بالحذر من حكم الله الذي يعلمون أنه حق، وقد قال تعالى بعدها:"وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس"فدل على أن الكلام فيهم، وممن قال بأن الآية في أهل الكتاب كما دل عليه ما ذكر - البراء بن عازب وحذيفة بن اليمان وابن عباس وأبو مجلز وأبو رجاء العطاردي وعكرمة وعبيد الله بن عبد الله والحسن البصري وغيرهم) أضواء البيان ج2ص21.

وقال الشيخ صديق حسن خان: (وقيل أنها مختصة بأهل الكتاب وقيل بالكفار مطلقًا لأن المسلم لا يكفر بارتكاب الكبيرة، وبه قال ابن عباس وقتادة والضحاك وقيل في خصوص بني قريظة والنضير وعن البراء بن عازب قال أنزلت هذه الآية في الكفار -أخرجه مسلم) تفسير فتح البيان في مقاصد القرآن ج2ص21 نشر عبد الحي علي محفوظ. وقال ابن القيم: (ومنهم من تأولها على أهل الكتاب وهو قول قتادة والضحاك وغيرهما وهو بعيد وهو خلاف ظاهر اللفظ فلا يصار إليه) مدارج السالكين ج1ص33ط السنة المحمدية.

ب - ومنهم من رأى أنها نازلة في اليهود ولم يمنع عملها في المسلمين، قال ابن كثير: (قال الحسن: إن هذه الآية نازلة في أهل الكتاب، وهي علينا واجبة) ، وقال عبد الرزاق عن سفيان الثوري عن منصور عن إبراهيم قال: (نزلت هذه الآيات في بني إسرائيل ورضي الله لهذه الأمة بها) تفسير ابن كثير.

وقال الشيخ صديق حسن خان: (وعن حذيفة بسند صحيح أن هذه الآيات ذكرت عنده ومن لم يحكم بما أنزل الله وأولئك هم الكافرون والظالمون والفاسقون .. فقال رجل إن هذه في بني إسرائيل، فقال حذيفة نعم الأخوة لكم بني إسرائيل إن كان لكم كل حلوة لهم وكل مرة كلا والله لتسلكن طريقهم قد الشراك، وعن ابن عباس نحوه .. ) فتح البيان ج3 ص30 انظر تفسير القرطبي

وقال الشيخ جمال الدين القاسمي في تفسيره: (وقال إسماعيل القاضي في أحكام القرآن: ظاهر الآيات يدل على أنه من فعل مثل ما فعلوه -يعني يهود- واخترع حكمًا يخالف به حكم الله وجعله دينًا يُعمل به فقد لزمه ما لزمهم من الوعيد المذكور حاكمًا كان أو غيره) تفسير محاسن التأويل ص 20 ط عيسى الحلبي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت