14 -حكم حكام المسلمين الحاليين شرعًا في ضوء النتائج السابقة:
جميع الأنظمة القائمة في العالم الإسلامي اليوم -بلا استثناء- أنظمة ديكتاتورية. وتنقسم إلى نوعين رئيسيين وإن تنوعت أشكالها ضمن أقسام النوع الواحد وهذين النوعين:
أولًا: نظام الأسر المالكة الحاكمة بالوراثة: ويتوارث الحكم فيها بطريقة الوراثة العائلية حيث يبقى الحكم منحصرًا في تلك العائلة.
ثانيًا: أنظمة الحكم الديكتاتورية الفردية: وهذه وإن انقسمت إلى نوعين رئيسيين أولهما ديكتاتوريات عسكرية تعتمد على سيطرة الجيش وسلطته العسكرية وثانيها ديكتاتوريات مدنية ترفع شعارات ديمقراطية تعتمد على بطش أجهزة الأمن وسيطرة الحزب الحاكم، إلا أنها كلها تعتمد سيطرة الفرد الطاغوت وإمساكه بكل السلطات مباشرة.
1 -أنظمة العوائل المالكة:
وتتبع هذه الأنظمة نظام التوارث في تناقل السلطة وهو أسلوب قائم على الإكراه لا شورى فيه ولا بيعة ولا خيار، وغالبًا ما تقف هذه الأنظمة موقفًا التوائيًا من قضايا الإسلام والحكم، ويزين فيها الأمراء والملوك خطبهم بالآيات والأحاديث ويعلنون أنهم أنظمة إسلامية ويشتركون في المؤتمرات الإسلامية العالمية كممثلين عن مسلمي بلادهم .. وما عاد خفيًا على أحد حجم الفساد والأزمات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والضعف الذي خلفته هذه الأنظمة في بلادها خاصة وفيما يجاورها أو يجاوزها من بلاد المسلمين عامة ولنترك الحديث للدكتور عبد الله النفيسي يحدثنا عن هذا فيقول:(وحكم العائلة سواء كانت العائلة الأموية أو العباسية أو الفاطمية أو الحمدانية أو العثماني أو أية عائلة حاكمة في عالمنا الإسلامي اليوم، هو أخطر انحراف وقع في التاريخ الإسلامي، ذلك أنه يحيط العائلة المالكة بشيبها وشبابها وصبيانها وغلمانها ونسائها ومهرجيها ومن لا يذكر الله فيها، بسياج من الهيبة والامتياز المادي والمعنوي على حساب كل الآيات التي وردت في الكتاب الكريم حول القسط والعدل والمساواة بين الناس، وأن حكم عائلة قد رهن وما يزال يرهن أوضاع الأمة الإسلامية بعمومها ضمن إطار على صيغة طارئة تاريخيًا في عمر الزمن والتاريخ، ويحدد طبيعة التطورات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي يجب أن تمر بها دون هدى من الشرع أو التجربة الإنسانية الحرة، وحكم كهذا يحول بالضرورة العائلة الحاكمة إلى مؤسسة تآمرية في التآمر على الأمة كيف تبقى خاضعة والتآمر ضمن العائلة الحاكمة فيمن يأتي للحكم بعد هلاك الحاكم، هذه طبيعة المسألة ولا داعي للحومان حولها.
إن حكم العائلة سواء كانت العائلة الأموية أو العباسية أو الفاطمية أو الحمدانية أو العثمانية أو أية عائلة حاكمة اليوم في عالمنا الإسلامي -المسلوب الإرادة- هو مستنقع لكل الطموحات غير الشرعية التي يحفل بها تاريخه وهو الذي أدى كل الانهيارات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تعاني منها الأمة الإسلامية في وقتنا الحاضر، التجزئة السياسية والتبعية الاقتصادية والتخلف الاجتماعي والخور والضعف والدنية والهوان في كل مؤسساتنا)-عندما يحكم الإسلام ص23 - .