فهرس الكتاب

الصفحة 266 من 564

وأهم تلك الدروس:

فعادة لا تطمح العصابات الثائرة لتشكيل خط متمايز بمعنى التنظيم الجديد ذي الطروحات والأبعاد الشاملة ولا يكون لديها الوقت ولا الإمكان لمثل هذا فتنصرف لإدارة المعركة التي تتميز بالروح العسكرية الثورية، ولكن سرعان ما تجد هذه العصابات نفسها بحاجة لطرح متمايز على"صعيد الفكر أيضا كما الأسلوب"وتكون فترة العمل المسلح هي مرحلة المخاض لإفراز مثل هذا الخط الجديد كما حصل معنا لتمييزه عن كل الشوائب التي ورثتها من الماضي، وهكذا ينهي هذا الحزب الجديد مرحلة الفصام النكدة الحادة بين الفكرة والمنهج، وبين الشعار والسلوك، بين الفكرة والتطبيق، وتجد هذه الطليعة نفسها متحولة إلى تكتل سياسي مستند إلى أرضية صلبة واسعة الانتشار بفضل نجاحها في بلورة أهداف الجماهير والعمل بها وباسمهم، وهكذا يلعب العمل وحرارة المعركة دورا إيجابيا في صقل الروح الواحدة وتخليصها من شوائب الانتماءات السابقة والحزبيات المترسبة، لتتكون مع الزمن قاعدة صلبة تتمايز بالتمازج الفكري منهية حالة المزيج التي لابد أن تمر بها في البداية.

وهكذا يوجد العمل المسلح والسياسي والمتكامل، حيث لا تكون العصابات المسلحة مجرد إحدى شعب حزب سياسي مهادن سلمي دعوي تشكل حمايته وسلوك قادته عبئا ينوء به المجاهدون الذين وقع عليهم دور الدفاع والحرب، وإنما يكون العمل العسكري والسياسي والإعلامي ... الخ مهما حركة واحدة وقيادة واحدة.

لقد علمتنا التجارب أن تنظيما إسلاميا شامل الأهداف، انقلابي الشعار لا يستند إلى قوة تحميه هو تنظيم هش محدود الإنتاج، محكوم عليه بعمليات التدجين المتتالية، لإدخاله حالة السبات والتقهقر. كما أثبتت أن تنظيما سياسيا إسلاميا شامل الأهداف يستند في قوته إلى فصيل عسكري مسلح كشعبة من شعبه المتعددة مهمتها الدفاع عن التنظيم، يوقع الجماعة ككل في حال انفتاح المعركة في مقاتل استراتيجية مميتة، أهمها أن معظم تلك الكوادر المدنية ستروح وفي بداية المعركة طعمة للاعتقال والقتل فضلا عما توفره بحكم طبيعتها المدنية من أهداف سهلة للعدو المنظم والقوي والمتوحش، وعلى العكس أثبتت التجارب أن التنظيم الذي يعد نفسه لهذه المعركة ويفهمها، يجب أن يعبئ كوادره بالكامل لتكون في حالة حرب، لقد أثبت شعار (علنية الدعوة وسريى التنظيم) أنه شعار فاشل مازال يكلف أصحابه الدماء والعناء، إذ سرعان ما تؤدي الاعتقالات المتأتية عن علنية الدعوة، إلى الإمساك بأقطاب سرية التنظيم وهكذا يؤدي البناء الهرمي الدعوي التنظيمي إلى الإيقاع بكامل الكوادر في يوم وليلة وتدميرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت