أولًا - العمل دون مخطط وبرنامج استراتيجي مدروس
ويمكن القول أن كل الأسباب الأخرى التي سنتحدث عنها وما يتفرع عنها من أسباب هي نتيجة مباشرة أو غير مباشرة لهذه المشكلة الرئيسية، إذ أنه لم يتوفر لقيادة العمل الجهادي، ومنذ أن بدأه مروان رحمه الله، وحتى تراجعه وانتكاسه، وبلوغه نهاية حدية مؤلمة في أواسط 1981 وينطبق هذا على كلا المرحلتين السرية والعلنية - لم يتوفر للحركة الجهادية وعملها العسكري قيادة ذات رؤيا استراتيجية تستيطيع إدارة العمل وفق مخطط شامل مدروس، قائم على فهم منطقة العمل ودراستها دراسة جغرافية وسكانية وسياسية بالإضافة لفهم العدو وإمكاناته، وإمكاناتنا ومعطياتها والوسط الإسلامي وما يمكن أن يؤثر به أو يتأثر بفعل العمل الجهادي ... الخ ولذلك لم يكن في الأفق لدى قيادة المجاهدين أي تصور شامل، تقوم على أساسه الخطوط العريضة لخططهم وعملهم التنفيذي آخذين بعين الاعتبار ما قد يأتي به الظرف من مفاجآت، بل سارت الأمور بشكل فطري وعفوي، على الرغم من توفر كوادر أصبحت ذات خبرة من خلال ممارستها للعمل الجهادي، ولئن كان هذا لم يبدو خطيرًا وذا بال في المرحلة السرية التي امتدت حتى نهاية 1978 فإنه كان خطيرًا جدًا في مرحلة الصدام العسكري الشامل التي امتدت حتى أواسط 1981 حيث صفيت معظم الجيوب العسكرية.
فما إن بدأت المعركة مع النظام حتى أصبحت البرامج العسكرية تتخذ بشكل شبه يومي وفي معظم المناطق، ولقد لخص عدنان عقلة مخططهم في تلك المرحلة وهدفه قائلًا: (كان مخططنا هو العمل على إرباك الدولة حتى نستيطع التوازن) ، هذا في الوقت الذي حشدت فيه الدولة كل قواها ومستشاريها الداخليين والخارجيين لإبادة هذه الفئة الخطيرة.